إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
42
زهر الآداب وثمر الألباب
وأمتّع خلقي برونقه ، وأغذّى نفسي ببهجته ، وأمزج قريحتى برقّته ، وأشرح صدري بقراءته ، ولئن كنت عن تحصيل ما قلته عاجزا ، وفي تعديد ما ذكرته متخلفا ؛ لقد عرفت أنه ما سمعت به من السّحر الحلال . [ من وصف الكلام بالسحر ] وقال بعض المحدثين يمدح كاتبا : وإذا جرى قلم له في مهرق عجلان في رفلانه ووجيفه « 1 » نظمت مراشفه قلائد نظَّمت بنفيس جوهر لفظه وشريفه بدعا من السّحر الحلال تولَّدت عن ذهن مصقول الذكاء مشوفه « 2 » مثلا لضاربه وزاد مسافر جعلت وتحفة قادم لأليفه [ وصف رجل محبوبه ] وعلى ذكر قوله « وتحفة قادم » قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : وصف رجل رجلا فقال : كان واللَّه سمحا سهلا ، كأنما بينه وبين القلوب نسب ، أو بينه وبين الحياة سبب ، إنما هو عيادة مريض ، وتحفة قادم ، وواسطة عقد . [ عود إلى وصف الكلام بالسحر ] وأخذ بعض بنى العباس رجلا طالبيّا ، فهمّ بعقوبته ، فقال الطالبي : واللَّه لولا أن أفسد ديني بفساد دنياك لملكت من لساني أكثر مما ملكت من سوطك ، واللَّه إنّ كلامي لفوق الشعر ، ودون السّحر ، وإن أيسره ليثقب الخردل ، ويحطَّ الجندل . وقال علي بن العباس « 3 » يصف حديث امرأة : وحديثها السّحر الحلال لو أنه لم يجن قتل المسلم المتحرّز « 4 » إن طال لم يملل ، وإن هي أو جزت ودّ المحدّث أنّها لم توجز شرك العقول ، ونزهة ما مثلها للمطمئن ، وعقلة المستوفز « 5 »
--> « 1 » المهرق بفتح الراء : الصحيفة ، والجمع مهارق - عجلان : مسرع - الرفلان : السير في تبختر - والوجيف : السير السريع « 2 » المشوف : المجلو « 3 » هو ابن الرومي المتوفى سنة 283 « 4 » المتحرز : المتحفظ « 5 » الشرك : الفخ - العقلة العقال ، المستوفز : المستعجل - والشاعر يذكر أن حديث هذه المرأة نزهة للمطمئن وعقال لمن يهم بالانصراف .