إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

317

زهر الآداب وثمر الألباب

قال : أنا بشيبان لا شيبان بي . فقيل له فقد قال : ولم أقصّر بشيبان التي بلغت بها المبالغ أعراق وأغصان للَّه شيبان قوم لا يشوبهم روع إذا الروع شابت منه ولدان فقال : لا واللَّه لا أثيبه على هذا الشعر ، وقد هجانى . قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي : كنت يوما عند عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن طاهر ، وقد ذكروا قصيدة ابن الرومي هذه النونية ، فقال : هذه دار البطيخ ، فاقرؤا تشبيهاتها تعلموا ذلك ! فضحك جميع من حضر . وفي هذه القصيدة يقول من المختار في النسيب : يا ربّ حسّانة منهن قد فعلت سوءا ، وقد يفعل الأسواء إحسان تشكى المحبّ وتلفى الدّهر شاكية كالقوس تصمى الرّمايا وهي مرنان « 1 » وهذا كقوله في قصيدة يصف فيها قوس البندق : لها رنّة أولى بها من تصيبه وأجدر بالإعوال من كان موجعا يقول فيها : لا تلحيانى وإيّاها على ضرعى وزهوها ، لجّ مفتون وفتّان إني ملكت فبى للرّقّ مسكنة وملَّكت فلها بالملك طغيان لي مذ نأت وجنة ريّا بمشربها من عبرتي وفم ما عشت ظمآن وفيها في مدح بنى شيبان : قوم سماحتهم غيث ، ونجدتهم غوث ، وآراؤهم في الخطب شهبان تلقاهم ورماح الخطَّ حولهم كالأسد ألبسها الآجام خفّان « 2 » صانوا النفوس عن الفحشاء وابتذلوا منهنّ في سبيل العلياء ما صانوا

--> « 1 » تشكى المحب : تحمله بظلمها على الشكاية ، والرمايا : جمع رمية بمعنى مرمية ، وتصمى : تقتل وتبيد « 2 » خفان - بفتح الخاء المعجمة - أجمة في سواد الكوفة