إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

299

زهر الآداب وثمر الألباب

وقد تراخت بهم عنّا نوى قذف هيهات مصبحها من بعد ممساها « 1 » من أجلها أتمنّى أن يلاقينى من نحو بلدتها ناع فينعاها كيما أقول : افتراق لا اجتماع له ، وتضمر النفس يأسا ثم تسلاها ولو تموت لراعتنى وقلت لها : يا بؤس للدهر ليت الدهر أبقاها فلم يهش لذلك ! فقال الآخر : أيعجبك قول العذرى : لو حزّ بالسيف رأسي في مودّتها لمرّ يهوى سريعا نحوها رأسي ولو بلى تحت أطباق الثرى جسدي لكنت أبلى وما قلبي لكم ناسى أو يقبض اللَّه روحي صار ذكركم روحا أعيش به ما عشت في الناس لولا نسيم لذكراكم يروّحنى لكنت محترقا من حرّ أنفاسى فتحرك ثم قال : يا ويحه ! أبعد ما يحز رأسه يميل إليه ؟ ثم أنشأ يحدثنا ، فقال : أتاني خالد الدليل ، فقال : إن هندا وأترابها بموضع كذا وكذا من الصحراء أيام الربيع ، فقلت : كيف الحيلة ؟ فقال : تتلثم وتكتفل « 2 » كأنك طالب ضالة ، ففعلت ، فدفعت إليهن ، فقلن : يا أعرابي ، ما تطلب ؟ قلت : ضالة لي ، فقلن : قد كللت يا أعرابي ، فلو جلست فأصبت من حديثنا وأصبنا من حديثك ، ولعلك تروح إلى وجود ضالتك ، فنزلت ؛ فلما امتد الحديث بنا حسرت هند لثامى ، وقالت : أتراك خدعتنا ؟ نحن واللَّه خدعناك ، وبعثنا إليك خالدا ، رأينا خلاء ومنظرا فأردناك ، ونظرت في درعى فأعجبني ما رأيت ، فقلت : يا أبا الخطاب ! قال عمر : فقلت : لبّيك ، وفي ذلك أقول : ألم تسأل الأطلال والمتربّعا ببطن حليّات دوارس بلقعا « 3 »

--> « 1 » نوى قذف : بعيدة « 2 » اكتفل : ركب فوق الكفل ، بالكسر ، وهو شئ مستدير يتخذ من خرق أو غيرها ويوضع على سنام البعير « 3 » حليات : اسم موضع