إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

292

زهر الآداب وثمر الألباب

إن قلبي بالتلّ تلّ عزاز مع ظبي من الظَّباء الجوازي « 1 » شادن لم ير العراق وفيه مع ظرف العراق دلّ الحجاز وقال الطائي وذكر نفسه : قد ثقّفت منه الحجاز ، وسهّلت منه العراق ، ورقّقته المشرق « 2 » وهجرت الثريا عمر ، فقال : قال لي صاحبي ليعلم ما بي : أتحبّ القتول أخت الرّباب ؟ قلت : وجدى بها كوجدك بالما ء إذا ما فقدت برد الشّراب أزهقت أمّ نوفل إذ دعتها مهجتي ، ما لقاتلى من متاب أبرزوها مثل المهاة تهادى بين خمس كواعب أتراب وهي مكنونة تحدّر منها في أديم الخدّين ماء الشباب ثم قالوا : تحبّها ؟ قلت : بهرا عدد الرّمل والحصى والتّراب ولما بلغ ابن أبي عتيق قوله : من رسولي إلى الثريّا ؟ فإني ضقت ذرعا بهجرها والكتاب قال : إياي أراد ، وبى هتف ونوّه ، لا جرم لا ذقت طعاما أو أشخص إليها ، وأصلح بينهما ؛ قال مولى لبنى تميم : فنهض ونهضت معه ، ثم خرج إلى السوق إلى الضمرتين ، فأتى قوما من بنى الديل بن بكر يكرون النجائب ، فقال : بكم تكروننى راحلتين إلى مكة ؟ قالوا : بكذا وكذا درهما ، فقلت لبعض التجار : استوضعوا شيئا ، فقال ابن أبي عتيق : ويحك ! إنّ المكاس ليس من أخلاق الناس « 3 » . ثم ركب واحدة وركبت أخرى ، وأجدّ السير ، فقلت : ارفق بنفسك ،

--> « 1 » الجوازي : هي الظباء التي تحتزىء بالعشب عن الماء « 2 » المشرق : مخلاف باليمن « 3 » المكاس : الشدة في الأخذ والعطاء