إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

278

زهر الآداب وثمر الألباب

إن ترز في طرفي نهار واحد رزأين هاجا لوعة وبلايلا فالثّقل ليس مضاعفا لمطيّة إلا إذا ما كان وهما بازلا « 1 » لهفى على تلك المشاهد منهما لو أمهلت حتى تكون شمائلا لغدا سكونهما حجى ، وصباهما حكما ، وتلك الأريحيّة نائلا إن الهلال إذا رأيت نماءه أيقنت أن سيكون بدرا كاملا وعلى ذكر التوأمين ألفاظ لأهل العصر في التهنئة بتوأمين تيسّرت منحتان في وطن ، وانتظمت موهبتان في قرن « 2 » ، طلع في أفق الكمال نجما سعد ، وشهابا عزّ ، وكوكبا مجد ، فتأهّلت بهما ربوع المحاسن ، ووطَّئت لهما أكناف المكارم ، واستشرفت إليهما صدور الأسرّة والمنابر . بلغني خبر الموهبة المشفوعة بمثلها ، والنّعمة المقرونة بعد لها « 3 » في الفارسين المقبلين ، رضيعي العزّ والرفعة ، وقرينى المجد والمنعة ، فشملنى من الاغتباط ما يوجبه ازدواج البشرى ، واقتران غادية « 4 » بأخرى . والشىء يذكر بما قارب ناحية من أنحائه ، وجاذب حاشية من ردائه « 5 » . [ شئ من الهجاء يشتمل على تضمين ] وقال بعض أهل العصر يهجو رجلا وضمّن قول النابغة : كالأقحوان غداة غبّ سمائه

--> « 1 » الوهم : الجمل الضخم القوى ، والبازل : المكتمل السن « 2 » القرن : الحبل المفتول من لحاء الشجر أو من الصوف « 3 » العدل - بالكسر - النظير . « 4 » الغادية : السحابة تمطر غدوة ، وفي نسخة « عارفة » ( م ) . « 5 » هذه العبارة من كلام المؤلف ، لبيان موجب الاستطراد في الكلام عن التوأمين