إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
273
زهر الآداب وثمر الألباب
ذرى أقحوان واجه الليل وارتقى إليه النّدى من رامة المتروّح هجان الثّنايا معرب لو تبسّمت لأخرس عنه كاد بالقول يفصح « 1 » ومن قديم هذا المعنى وجيّده قول النابغة الذبياني في صفة المتجرّدة امرأة النعمان بن المنذر : تجلو بقاد متى حمامة أيكة بردا أسفّ لثاته بالإنمد « 2 » كالأقحوان غداة غبّ سمائه جفّت أعاليه وأسفله ندى زعم الهمام بأنّ فاها بارد عذب مقبّله شهىّ المورد زعم الهمام ولم أذقه أنه يشفى بريّاريقها العطش الصّدى ومن قوله : « ولم أذقه » أخذ كلّ من أتى بهذا المعنى ، ففتقه الناس بعده ، قال المتوكل الليثي : كأنّ مدامة صهباء صرفا ترقرق بين راووق ودنّ تعلّ بها الثّنايا من سليمى فراسة مقلتى وصحيح ظنّى وقال بشّار : يا أطيب الناس ريقا غير مختبر إلَّا شهادة أطراف المساويك قد زرتنا مرة في الدهر واحدة ثنّى ولا تجعليها بيضة الدّيك يا رحمة اللَّه حلَّى في منازلنا حسبي برائحة الفردوس من فيك وقيل لبشار : يا أبا معاذ ، كم بين قولك ، وأنشد هذه الأبيات وبين أن تقول : إنما عظم سليمى خلَّتى قصب السكر لا عظم الجمل وإذا قرّب منها بصل غلب المسك على ريح البصل
--> « 1 » هجان الثنايا : يريد أن ثناياها ناصعة البياض . من قولهم : إبل هجان ، أي بيض كرام « 2 » الإثمد . الكحل