إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
265
زهر الآداب وثمر الألباب
زمان سلاحي بينهن شبيبتى لها سائف من حسنهن ورامح « 1 » فأقسمن لا يسقيننى قطر مزنة لشيبى ولو سالت بهن الأباطح وقال هارون بن علي بن يحيى المنجّم : « 2 » الغانيات عهودهنّ إلى انصرام وانقضاب من شاب شبن له المودّة بالخديعة والكذاب « 3 » فانعم بهنّ وزند سنّك في الشبيبة غير خابى « 4 » ما دمت في روق الصّبا وغصونه الخضر الرّطاب « 5 » فافخر بأيام الصبا واخلع عذارك في التصابى واعط الشباب نصيبه ما دمت تعذر بالشباب وقال أشجع بن عمرو السلمى : وما لي لا أعطى الشباب نصيبه وغصناه يهتزّان في عوده الرّطب رأيت الليالي ينتهبن شبيبتى فأسرعت باللذات في ذلك النّهب فإنّ بنات الدّهر يخلسن لذتى فقد جزن سلمى وانتهين إلى حربي وقد حوّلت حالي الليالي وأسرجت على الرأس أمثال الفتيل من العطب وموت الفتى خير له من حياته إذا كان ذا حالين يصبو ولا يصبى وقال آخر : ما العيش إلا أن تحب وأن يحبك من تحبّه فقر تتصل بهذه الأبيات ، في وصف الشباب أطاع الشباب وغرّته ، وأجاب الصبا وشرّته . جرّ إزار الصبا ، وأذال
--> « 1 » سائف : اسم الفاعل من « ساف يسيف » أي ضرب بالسيف ، ورامح : اسم الفاعل من « رمح يرمح » أي ضرب بالرمح ، والكلام على الاستعارة ( م ) « 2 » هو منجم اشتهر بعلم الهيئة وعمل آلاتها ، توفى في بغداد سنة 376 « 3 » شبن : مزجن « 4 » غير خاب : غير منطفىء ، ويقال خبالهبه إذا سكن فور غضبه « 5 » روق الصبا : أوله ، وفي الأصول « ورق » تحريف جلبه ذكر الغصون ( م ) .