إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

261

زهر الآداب وثمر الألباب

وهي طويلة « 1 » ، وكان أبو العباس ثعلب يقول فيها : ما قيلت هاشمية أحسن منها ، وقد صرّح فيها تصريح من أذهلته المصائب عن تخوّف العواقب . وقد كان البحتري يرتاح في كثير من شعره إلى ذكره وذكر الفتح بن خاقان ، فمن ذلك قوله لبعض من يمدحه : تداركني الإحسان منك ، ونالني على فاقة ذاك النّدى والتطوّل ودافعت عنى حين لا الفتح يرتجى لدفع الأذى عنى ولا المتوكَّل وقال : مضى جعفر والفتح بين موسّد وبين قتيل في الدماء مضرّج أأطلب أنصارا على الدهر بعد ما ثوى منهما في الترب أوسى وخزرجى « 2 » وقال في غلام له : عسى آيس من رجعة الوصل يوصل ودهر تولَّى بالأحبّة يقبل أيا سكنا فات الفراق بنفسه وحال التّعادى دونه والتّزيل أتعجب لمّا لم يغل جسمي الضّنا ولم يخترم نفسي الحمام المعجّل فقبلك بان الفتح منى مودّعا وفارقنى شفعا له المتوكَّل فما بلغ الدّمع الذي كنت أرتجى ولا فعل الوجد الذي خلت يفعل وقال أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي في قصيدة أولها : لا وجد إلا أراه دون ما أجد ولا كمن فقدت عيناي مفتقد

--> « 1 » ومن جيدها قوله : أدافع عنه باليدين ، ولم يكن ليثنى الأعادى أعزل الليل حاسره ولو كان سيفي ساعة الفتك في يدي درى الفاتك العجلان كيف أساوره أكان ولى العهد أضمر غدرة فمن عجب ان ولى العهد غادره « 2 » مات أوسه وخزرجه : مثل في فقد النصير لأن الأوس والخزرج يضرب بهما المثل العالي في النصرة .