إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

245

زهر الآداب وثمر الألباب

أخذ هذا بعضهم فقال : أبى الشعر إلَّا أن يفىء رديّه إلىّ ، ويأبى منه ما كان محكما فيا ليتني إذ لم أجد حوك وشيه ولم أك من فرسانه كنت مفحما « 1 » وكان ظريفا في دينه « 2 » ، وذكر أنه مرّ ببيت النار فقال : يا بيت عاتكة الَّذى أتعزّل حذر العدا وبه الفؤاد موكَّل « 3 » أصبحت أمنحك الصدود ، وإنني قسما إليك مع الصدود لأميل « 4 » البيتان للأحوص بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري أخي بنى عمرو بن عوف . وعاصم بن ثابت حمىّ الدّبر « 5 » قتله بنولحيان من هذيل يوم الرجيع ، فأرادوا أن يبعثوا برأسه إلى مكة ، وكانت سلافة بنت سعد نذرت لتشربنّ في رأسه الخمر ، وكان قتل بعض ولدها من طلحة بن أبي طلحة أحد بنى عبد الدار يوم أحد ، فلما أرادوا أخذ رأسه حمته الدّبر - وهي النحل - فلم يجدوا إليه سبيلا ، وجعلوا يقولون : إنّ الدّبر لو قد أمسى صرنا إلى حشو استه ، فلما أمسوا بعث اللَّه أتيّا فواراه منهم « 6 » . وعاتكة التي ذكر هي عاتكة بنت يزيد بن معاوية . [ ألطف تعريض ، وأدق فهم ] ولما دخل أبو جعفر المنصور المدينة قال للربيع : أبغنى رجلا عاقلا عالما بالمدينة ليقفنى على دورها ؛ فقد بعد عهدي بديار قومي ؛ فالتمس له الربيع فتى

--> « 1 » مفحم : مغلوب « 2 » يريد أنه كان متهما ؛ لأنه كان قبل إسلامه مجوسيا يعبد النار . توفى سنة 142 « 3 » أتعزل : أتجنب ، وفي الأصل ( أتغزل ) وهو تحريف « 4 » انظر ما كتب عن هذا الشعر في كتاب البدائع تحت عنوان ( الأدب الجديد ) « 5 » الدبر - بالفتح - جماعة النحل والزنابير « 6 » الأتى - على وزن غنى - هو السيل