إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
242
زهر الآداب وثمر الألباب
ذاك يوم أراه غنما وحظَّا من عطاء المهيمن الوهّاب وقال الصّنوبرى : أنيس ظباء بوحش الظبا وصبغ حيا مثل صبغ الحيا ويوم تكلَّله الشمس من صفاء الهوى وصفاء الهوا بشمس الدّنان وشمس الفيان وشمس الجنان وشمس السّما وشبيه بالأبيات التي كتبها ثعلب إلى أبى العباس بن المعتز لجميل « 1 » قول الآخر : وما وجد ملواح من الهيم خلَّيت عن الورد حتى جوفها يتصلصل « 2 » تحوم وتغشاها العصىّ وحولها أقاطيع أنعام تعلّ وتنهل بأكثر منّى لوعة وصبابة إلى الورد إلَّا أنّنى أتجمّل « 3 » وقال أبو حيّة النميري : كفى حزنا أنّى أرى الماء معرضا لعيني ولكن لا سبيل إلى الورد « 4 » وما كنت أخشى أن تكون منيتي بكفّ أعزّ الناس كلهم عندي [ وصف رجل حازم لابن المقفع ] قال ابن المقفّع : كان لي أخ أعظم الناس في عيني « 5 » ، وكان رأس ما عظَّمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهى مالا
--> « 1 » قد مرت هذه الأبيات في ص 186 « 2 » الملواح : الناقة أصابها اللوح وهو الظمأ الشديد ، والهيم : جمع هيماء ، وهي التي أصيبت بداء الهيام ، وهو شدة الظمأ ، ويتصلصل : يصوت « 3 » ومثل هذا أيضا قول الشريف الرضى : وما حائمات يلتفتن من الصدى إلى الماء قد موطلن بالرشفان إذا قيل هذا الماء لم يملكوا لها معاجا بأقران ولا بمثان بأظما إلى الأحباب منى وفيهم غريم إذا رمت الديون لوانى « 4 » ومن هذا الباب قول الآخر : إني وإياك كالصادى رأى نهلا ودونه هوة يخنى بها التلفا يري بعينيه ماء عز مورده وليس يملك دون الماء منصرفا « 5 » عبارة اليتيمة : « إني مخبرك عن رجل كان أعظم الناس في عيني »