إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

225

زهر الآداب وثمر الألباب

وقال ابن المعتز : وعاقد زنّار على غصن الآس دقيق المعاني مخطف الخصر ميّاس « 1 » سقاني عقارا صبّ فيها مزاجها فأضحك عن ثغر الحباب فم الكاس وقال : يا ليلة نسي الزمان بها أحداثه ، كونى بلا فجر فاح المساء ببدرها ، ووشت فيها الصّبا بمواقع القطر ثم انقضت والقلب يتبعها في حيث ما سقطت من الدّهر « 2 » وقال : يا ربّ إخوان صحبتهم لا يملكون لسلوة قلبا لو تستطيع قلوبهم نفرت أجسامهم فتعانقت حبّا « 3 » هذا كقول ابن الرومي : أعانقه والنفس بعد مشوقة إليه ، وهل بعد العناق تدانى ؟ وألثم فاه كي تزول حرارتي فيشتدّ ما ألقى من الهيمان ولم يك مقدار الذي بي من الهوى ليرويه ما ترشف الشّفتان كأنّ فؤادي ليس يشفى غليله سوى أن يرى الروحان يمتزجان ومن منثوره : لا يزال الإخوان يسافرون في المودّة ، حتى يبلغوا الشّقة ، فإذا بلغوها ألقوا عصا التّسيار ، واطمأنّت بهم الدار ، وأقبلت وفود النصائح ، وأمنت خبايا الضمائر ، فحلَّوا عقد التحفّظ ، ونزعوا ملابس التّخلَّق . وله : سار فلان في جيوش عليهم أردية السيوف ، وأقمصة الحديد ،

--> « 1 » الزنار : رباط يشد به الخصر - ومخطف الخصر : ضامره ، ومثله أخطف ومخطوف « 2 » هذا البيت غاية في روعة الخيال « 3 » نفرت : سعت - والذي في الديوان ( 126 ) فقدت أجسادها وتعانقت حبا ( م )