إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

219

زهر الآداب وثمر الألباب

إنّى وإن لم ترني فإنّنى أخوك والرّاعى إذا استرعيتنى أراك بالودّ وإن لم ترني قال : فاستخفّنى في ذلك ونسب إلىّ سوء الأدب . وكان أبو العباس عبد اللَّه بن المعتز في المنصب العالي من الشعر والنثر ، وفي النهاية في إشراق ديباجة البيان ، والغاية من رقّة حاشية اللسان . وكان كما قال ابن المرزبان : إذا انصرف من بديع الشعر إلى رقيق النّثر أتى بحلال السحر ، وليس بعد ذي الرّمة « 1 » أكثر افتنانا وأكبر تصرّفا وإحسانا في التشبيه منه . وإنما فرقت جملة ما اخترت من شعره ونثره في جملة هذا الكتاب ؛ لئلَّا أخرج عما تقدّم به الشرط في البسط ، وآتى ههنا ببعض ما أختاره له ، قال : وفتيان سروا والليل داج وضوء الصبح متّهم الطَّلوع كأن بزاتهم أمراء جيش على أكتافهم صدأ الدروع وقال أيضا : في ليلة أكل المحاق هلالها حتى تبدّى مثل وقف العاج « 2 » والصبح يتلو المشترى فكأنّه عريان يمشى في الدّجا بسراج « 3 » وقال أيضا يصف فرسا : ولقد غدوت على طمرّ سابح عقدت سنابكه عجاجة قسطل « 4 »

--> « 1 » ذو الرمة هو : غيلان بن عقبة ، أحد فحول الشعر في عصره ، قال فيه أبو عمرو ابن العلاء : « فتح الشعر بامرىء القيس وختم بذى الرمة » ولعل ذلك لأنه كان يكثر من التشبيب وبكاء الأطلال ، أو لأن ديباجته كانت بدوية خالصة ، توفى بأصبهان سنة 117 « 2 » وقف العاج : هو القطعة من العاج يمسك بها الثوب كالدبوس ونحوه « 3 » الدجى : جمع دجية ، وهي الظلمة « 4 » طمر : حصان سريع الجرى كأنما يهوى من طمار : أي من مكان مرتفع ، وسنابك الجواد : حوافره ، والعجاجة : السحابة ، والقسطل الغبار .