إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

212

زهر الآداب وثمر الألباب

وروى الزبير بن أبي بكر قال : قدمت امرأة من هذيل المدينة ، وكانت جميلة ، ومعها ابن لها صغير ، وهي أيّم « 1 » ، فخطبها الناس وأكثروا ، فقال فيها عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود : أحبّك حبّا لا يحبّك مثله قريب ولا في العالمين بعيد أحبّك حبّا لو علمت ببعضه لجدت ولم يصعب عليك شديد وحبك يا أم العلاء متيّمى شهيدى أبو بكر فذاك شهيد ويعلم وجدى القاسم بن محمد وعروة ما ألقى بكم وسعيد ويعلم ما أخفى سليمان كلَّه وخارجة يبدي لنا ويعيد متى تسألى عما أقول فتخبرى فللحبّ عندي طارف وتليد فقال له سعيد بن المسيّب : قد أمنت أن تسألنا ، ولو سألتنا ما شهدنا لك بزور . وكان عبيد اللَّه أحد الفقهاء السبعة الذين انتهى إليهم علم المدينة ، وقد ذكرهم عبيد اللَّه في هذه الأبيات ؛ وهم : أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ابن المغيرة المخزومي . والقاسم بن [ محمد بن ] أبى بكر الصديق ، وعروة بن الزبير ابن العوام ، وسعيد بن المسيب بن حزن ، وسليمان بن يسار ، وخارجة بن زيد ابن ثابت الأنصاري . وقيل لعبيد اللَّه : أتقول الشعر على شرفك ؟ فقال : لابد للمصدر أن ينفث « 2 » ؛ وعبيد اللَّه هو القائل : شققت القلب ثم ذررت فيه هواك فليم والتأم الفطور « 3 » تغلغل حبّ عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسير تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور

--> « 1 » أيم : لا زوج لها « 2 » هذا مثل ، والمصدور : المريض صدره ، وأصل النفث . تفل الريق ، ويقال « هذه نفثة مصدور » أيضا ( م ) . « 3 » ليم والتأم معناهما واحد ، والفطور : جمع فطر - بالفتح - وهو الصدع .