إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

206

زهر الآداب وثمر الألباب

اشتاقه ، فكتب في حمله إليه ، فلما دخل أفحم ، فقال له المتوكل : تكلَّم فإنّى أريد أن أستبرئك ، فقال : بحيضة أو بحيضتين يا أمير المؤمنين ؟ فقال له الفتح « 1 » : قد كلَّمت أمير المؤمنين يولَّيك على القرود والكلاب ! قال : أفلست سامعا مطيعا ؟ فضحك المتوكل وأمر له بعشرة آلاف درهم وكان لا يدخل بيته أكثر من ثلاثة لضيقه ؛ فدعا ثلاثة ، فجاءه ستّة ، وقرعوا الباب ، ووقفوا على رجل رجل فعدّ أرجلهم من خلف الباب ؛ فلما حصلوا عنده ، قال : اخرجوا عنى ، فإنما دعوت ناسا ولم أدع كراكيّ . وقال الطائي في عمرو بن طوق التغلبي : الجدّ شيمته ، وفيه فكاهة سجح ولا جدّ لمن لم يلعب « 2 » شرس ، ويتبع ذاك لين خليقة لا خير في الصّهباء ما لم تقطب « 3 » وقال في الحسن بن وهب : للَّه أيام خطبنا لينها في ظلَّه بالخندريس السّلسل « 4 » بمدامة نغم السماع خفيرها لا خير في المعلول غير معلَّل « 5 » يغشى عليها وهو يجلو مقلتى باز ، ويغفل وهو غير مغفّل لا طائش تهفو خلائقه ، ولا خشن الوقار كأنّه في محفل فكه يجمّ الجدّ أحيانا ، وقد ينضى ويهزل عيش من لم يهزل وقال فيه : ولقد رأيتك والكلام لآلىء توم فبكر في النّظام وثيّب « 6 » وكأن قسّا في عكاظ يخطب وابن المقفّع في اليتيمة يسهب « 7 »

--> « 1 » الفتح : هو الفتح بن خاقان ، وزير المتوكل ونديمه ، وقتل معه في ليلة واحدة ( م ) « 2 » سجح : سهل ، وفي الديوان ( ص 13 ) « سمح » بالميم ( م ) « 3 » تقطب : تمزج « 4 » الخندريس : الخمر « 5 » المعلول : الذي يشرب العلل بفتحتين ، وهو الشرب الثاني ، بخلاف النهل فهو الشرب الأول « 6 » توم : أشاه الدر « 7 » اليتيمة : اسم كتاب لابن المقفع