إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

200

زهر الآداب وثمر الألباب

قال أبو العيناء ، ذكرت لبعض القيان فعشقتنى على السماع ، فلما رأتني استقبحتنى ، فقلت : وشاطرة لما رأتني تنكَّرت وقالت : قبيح أحول ما له جسم فإن تنكرى منى أحولا لا فإنّنى أديب أريب لا عيىّ ولا فدم « 1 » [ فاتصل بها الشعر ، ] فكتبت إلى : إنّا لم نرد أن نولَّيك ديوان الزمام ! وكان عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه تعالى كتب إلى عدى بن أرطاة « 2 » : إن قبلك رجلين من مزينة - يعنى بكر بن عبد اللَّه ، وإياس بن معاوية - فولّ أحدهما قضاء البصرة ؛ فأحضرهما ، فقال بكر : واللَّه ما أحسن القضاء ؛ فإن كنت صادقا فما تحلّ توليتى ، وإن كنت كاذبا فذلك أوجب لتركى ، فقال إياس : نكم وقفتموه على شفير جهنّم ، فافتدى منها بيمين يكفرها ، ويستغفر اللَّه تعالى امنها ، فقال له عدىّ : أما إذ اهتديت لها فأنت أحقّ بها ، فولَّاه . ودخل إياس الشام وهو غلام صغير ، فقدّم خصما له إلى بعض القضاة ، وكان الخصم شيخا ، فصال عليه إياس بالكلام ، فقال له القاضي : خفّض عليك فإنه شيخ كبير ، قال : الحقّ أكبر منه ، قال : اسكت ! قال : فمن ينطق بحجّتى ؟ قال : ما أراك تقول حقّا ، قال : لا إله إلا اللَّه ! فدخل القاضي على عبد الملك فأخبره ؛ فقال : اقض حاجته الساعة وأخرجه من الشام لا يفسد أهلها « 3 » ! وقال أحمد بن الطيب السّرخسى تلميذ يعقوب بن إسحاق الكندي « 4 » :

--> « 1 » الفدم : العيى عن الكلام « 2 » عدى بن أرطاة : أمير من أهل دمشق ، ولاه عمر بن عبد العزيز على البصرة سنة 99 فاستمر إلى أن قتله معاوية ابن يزيد سنة 102 . « 3 » وكانت وفاة إباس سنة 122 « 4 » كان الكندي فيلسوف العرب في عصره ، وأحد أبناء الملوك من كندة ، نشا في البصرة ، وانتقل إلى بغداد ، وكان من أعرف الناس بالطب والفلسفة والموسيقى والهندسة والفلك . وقد ترجم عدد من كتبه إلى اللاتينية ، وكانت وفاته نحو سنة 260