إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
20
زهر الآداب وثمر الألباب
أهمية هذا التفصيل على أنني مطمئن إلى ما صنعت ؛ فقد كان الكتاب متقاذف الأرجاء ، بسبب ما كثر فيه من الاستطراد ، فأصبح بفضل هذا التفصيل ، محدود الموضوعات ، بحيث يهتدى فيه القارئ إلى مئات المسائل الآدبية ، من غير أن يكلف نفسه عناء البحث والتنقبب . ولم أحجم عن تكرار العنوان الواحد حين يقتضى المقام ذلك ، وربما أضفت كلمة يتميز بها العنوان الجديد « 1 » . الضبط والشرح كان زهر الآداب مطبوعا على هامش العقد الفريد « 2 » ، من غير ضبط ولا شرح ، وكان يكفى أن يطبع الكتاب طبعة أزهرية ليصبح مثالا في المسخ والتشويه ، ولتقذى في قراءته العيون ، وتضل في فهمه العقول ؛ فأنفقت من جهدي ومن وقتي ، في تحقيق ما جناه مرّ السنين وعبث الجاهلين ، ما لا أمنّ به على القارئ إلا وأنا آسف محزون ؛ لأنى مدين لمن طبعوه أول مرة على أىّ حال ، أحسن اللَّه جزاءهم ، وتجاوز عمّا رماهم به الزمن من ألوان الضعف والقصور . في الطبعة القديمة كثير من الأغلاط ، ولا غرابة في ذلك ، فقد كان الأدب يوم ظهرت قليل الأنصار ، وقد اعتمدت في ضبط هذه الطبعة على مراجعة الأصول التي أخذ منها زهر الأداب ، وعلى ما أثق به من مختلف المعاجم والقواميس ، فإن استطاع القارئ أن يلفتنى إلى خطأ فاتنى إصلاحه ، فإني بشكره خليق .
--> « 1 » قد اتخذنا خطة أخرى في هذه الطبعة سنتحدث عنها بعد ( م ) « 2 » وطبع نصفه مستقلا في المطبعة الوهبية ، بدون تأريخ ( م )