إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
195
زهر الآداب وثمر الألباب
إذا ساءنى منه شحوط مزاره وضاقت بقلبي في نواه مذاهبى « 1 » عطفت على شخص له غير نازح محلَّته بين الحشا والتّرائب « 2 » وذكر أبو عبيدة كيسان مستمليه في بعض الأمر ، فقال : ما فهم ، ولو فهم لوهم « 3 » . وكان كيسان يوصف بالبلادة والغفلة . قال الجاحظ : كان يكتب غير ما يسمع ، ويستقنى غير ما يكتب ، ويقرأ غير ما يستفتى « 4 » ، ويملى غير ما يقرأ ، أمليت عليه يوما : عجبت لمعشر عدلوا بمعتمر أبا عمر فكتب أبا بشر ، وقرأ أبا حفص ، واستقنى أبا زيد . قال أبو عباد : للمحدث على جليسه ، السامع لحديثه ، أن يجمع له باله ، ويصغى إلى حديثه ، ويكتم عليه سرّه ، ويبسط له عذره . وقال : ينبغي للمحدث إذا أنكر عين السامع أن يستفهمه عن معنى حديثه ، فإن وجده قد أخلص له الاستماع أتم له الحديث ، وإن كان لاهيا عنه حرمه حسن الإقبال عليه ، ونفع المؤانسة له ، وعرفه بسوء الاستماع والتقصير في حق المحدث . وقال : نشاط المحدّت على قدر فهم المستمع . وكان عبد اللَّه بن مسعود « 5 » - رضي اللَّه عنه ! - يقول : حدّث الناس ما حدّجوك بأسماعهم « 6 » ، ولحظوك بأبصارهم ، فإذا رأيت منهم فتورا فأمسك . وقال أبو الفتح البستي : إذا أحسست في لفظي فتورا وحفظي والبلاغة والبيان
--> « 1 » الشحوط : البعد « 2 » النازح : البعيد « 3 » وهم : غلط « 4 » استقنى : سود « 5 » صحابي جليل ، كان من السابقين إلى الاسلام ، وكان أول من جهر بقراءة القرآن في مكة . وتولى بعد وفاة الرسول بيت مال الكوفة ، كان رضي اللَّه عنه يكثر من التطيب . وكان من المتفوقين في رواية الحديث ، توفى سنة 32 « 6 » حدجوك بأسماعهم : وجهوها نحوك