إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
128
زهر الآداب وثمر الألباب
فقال : من أنت ؟ قال : أنا الأسلمي . قال : ادن حيّاك اللَّه ! وبسط له رداءه ، وأجلسه عليه ، وأمر له بعشرة آلاف درهم . وكان الحسن بن زيد قد عوّد داود بن سلم مولى بنى تيم أن يصله ، فلما مدح داود جعفر بن سليمان بن علي - وكان بينه وبين الحسن بن زيد تباعد - أغضبه ذلك « 1 » ، وقدم الحسن من حجّ أو عمرة ، فدخل عليه داود بن سلم مهنئا ، فقال : أنت القائل في جعفر بن سليمان بن علي : وكنا حديثا قبل تأمير جعفر وكان المنى في جعفر أن يؤمّرا « 2 » حوى المنبرين الطاهرين كليهما إذا ما خطا عن منبر أمّ منبرا « 3 » كأن بنى حوّاء صفّوا أمامه فخيّر في أنسابهم فتخيّرا فقال داود : نعم ، جعلني اللَّه فداك ، فكنتم خيرة اختياره ! وأنا القائل : لعمري لئن عاقبت أو جدت منعما بعفو عن الجاني وإن كان معذرا « 4 » لأنت بما قدمت أولى بمدحة وأكرم فخرا إن فخرت وعنصرا هو الغرة الزهراء من فرع هاشم ويدعو عليا ذا المعالي وجعفرا « 5 » وزيد الندى والسبط سبط محمد وعمّك بالطَّفّ الزكىّ المطهّرا وما نال منها جعفر غير مجلس إذا ما نفاه العزل عنه تأخرا « 6 » بحقكم نالوا ذراها وأصبحوا يرون به عزّا عليكم ومظهرا فعادله الحسن بن زيد إلى ما كان عليه ، ولم يزل يصله ويحسن إليه إلى أن مات .
--> « 1 » في الأصل « غصه ذلك » وهي عبارة جيدة « 2 » يؤمر : يولى الإمارة « 3 » أم : قصد « 4 » المعذر : ذو العذر « 5 » الغرة : في الجبين ، ولها جمال خاص « 6 » العزل : الضعف - وما أراه أراد غير العزل عن الولاية ( م )