إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

121

زهر الآداب وثمر الألباب

أنس حرائر ما هممن بريبة كظباء مكة صيدهنّ حرام « 1 » يحسبن من لين الحديث دوانيا ويصدّهنّ عن الخنا الإسلام « 2 » قال : وهذا كما روى أنّ عبد الملك بن مروان استقبل عمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي ، فقال له : قد علمت قريش أنّك أطولها صبوة ، وأبعدها توبة ، ويحك ! أمالك في نساء قريش ما يكفيك من نساء بنى عبد مناف « 3 » ؟ ألست القائل : نظرت إليها بالمحصّب من منى ولى نظر لولا التحرّح عارم « 4 » فقلت : أصبح أم مصابيح راهب بدت لك خلف السّجف أم أنت حالم « 5 » بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفل أبوها وإمّا عبد شمس وهاشم « 6 » فقال : يا أمير المؤمنين ، فإنّ بعد هذا : طلبن الهوى حتى إذا ما وجدنه صدرن وهنّ المسلمات الكرائم « 7 » فاستحيا منه عبد الملك ، وقضى حوائجه ووصله . وقال آخر في هذا المعنى : تعطَّلن إلا من محاسن أوجه فهنّ حوال في الصفات عواطل « 8 » كواس عوار صامتات نواطق بعفّ الكلام باخلات بواذل « 9 » برزن عفافا واحتجبن تستّرا وشيب بحقّ القول منهنّ باطل « 10 »

--> « 1 » أنس : آنسات « 2 » الخنا : الفحش ، وفي نسخة « زوانيا » « 3 » كذا ، وأعتقد أن صوابه « ما يكفك عن نساء بنى عبد مناف » ( م ) « 4 » عارم بالراء المهملة : طامع شرس وفي الأصل « عازم » بالزاي المعجمة ، وأرجح أنه تحريف « 5 » السجف بفتح السين أو كسرها : الستر « 6 » القرط : حلى يعلق في الأذن . وبعد مهوى القرط : كناية عن طول العنق « 7 » صدرن : رجعن « 8 » حوال : جمع حالية ، والعواطل : جمع عاطل ، وهي التي تعطلت من الحلى . « 9 » كواس : جمع كاسية ، والعف : العفيف « 10 » شيب : مزج