الهيثمي
383
مجمع الزوائد
بعثنك به وأي شئ صنعت قال وما سؤالك يا أمير المؤمنين فقال عمر سبحان الله فقال عمير أما لو لم أخش أن أغمك ما أخبرتك بعثتني حتى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه ولو نالك منه شئ لأتيتك به قال فما جئتنا بشئ قال لا قال جددوا لعمير عهدا قال إن ذلك لسئ لا عملت لك ولا لأحد بعدك والله ما سلمت بل لم أسلم قال قلت لنصراني أخزاك الله فهذا ما عرضتني به يا عمر وإن أشقى أيامي يوما خلفت معك يا عمر فاستأذنه فأذن له فرجع إلى منزله قال وبينه وبين المدينة أميال فقال عمر حين انصرف عمير ما أراه إلا قد خاننا فبعث رجلا يقال له الحارث فقال انطلق حتى تنزل به فان رأيت حالا شديدة فادفع هذه المائة الدينار فانطلق الحرث فإذا بعمير جالس يفلي قميصه إلى جنب الحائط فسلم عليه الرجل فقال له عمير انزل رحمك الله فنزل ثم سأله فقال له من أين جئت قال من المدينة فقال كيف تركت أمير المؤمنين قال صالحا قال كيف تركت المسلمين قال صالحين قال أليس يقيمون الحدود قال نعم لقد ضرب ابنا له أتى فاحشة فمات من ضربه فقال عمير اللهم أعز عمر فاني لا أعلمه إلا شديدا حبه لك قال فنزل به ثلاثة أيام وليس لهم الا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها ويطوون حتى أتاهم الجهد فقال له عمير يا هذا انك قد أجعتنا فان رأيت أن تتحول عنا فافعل قال فأخرج الدنانير فوضعها إليه فقال بعث بها إليك أمير المؤمنين فاستعن بها فصاح قال لا حاجة لي فيها ردها فقالت له امرأته إن احتجت إليها وإلا فضعها مواضعها فقال عمير والله مالي شئ اجعلها فيه فشقت امرأته أسفل درعها فأعطته خرقة فجعلها فيها ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء ثم رجع والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئا فقال له اقرئ أمير المؤمنين منى السلام فرجع الحارث إلى عمر فقال ما رأيت قال رأيت يا أمير المؤمنين حالا شديدة قال فما صنع بالدنانير قال لا أدرى ، قال وكتب إليه عمر إذا جاءك كتابي فلا تضعه من يدك حتى تقبل فاقبل على عمر فدخل عليه فقال عمر ما صنعت بالدنانير قال صنعت ما صنعت وما سؤالك عنها قال اتئد عليك لتخبرني بما صنعت بها قال قدمتها لنفسي فقال رحمك الله فبلغ ذلك عمر بوسق من طعام وثوبين فقال أما الطعام فلا حاجة لي فيه قد تركت في المنزل