الهيثمي
235
مجمع الزوائد
هرقل فلما أن جاء كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم غلق عليه وعليهم الدار قال نزل هذا الرجل حيث رأيتم وقد أرسل إلي يدعوني إلى ثلاث خصال يدعوني أن أتبعه على دينه أو أن نعطيه مالنا على أرضنا والأرض أرضنا أو نلقي إليه الحرب والله لقد عرفتم فيما تقرؤن من الكتب لتأخذن ما تحت قدمي فهلم نتبعه على دينه أو نعطيه مالنا على أرضنا فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من براسنهم وقالوا أتدعونا إلى أن نذر النصرانية أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز فلما ظن أنهم ان خرجوا أفسدوا عليه رفاقهم وملكه قال إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب قال ادع لي رجلا حافظا للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه فجاءني فدفع إلي هرقل كتابا فقال اذهب بكتابي إلى هذا الرجل فما صغيت من حديثه فاحفظ منه ثلاث خصال انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إلي بشئ وانظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل وانظر في ظهره هل به شئ يريبك فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك فإذا هو جالس بين أصحابه على الماء فقلت أين صاحبكم قيل هاهو ذا فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال ممن أنت قلت أنا أحد تنوخ فقال هل لك في الحنيفية ملة أبيكم إبراهيم قلت اني رسول قوم وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم قال إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين يا أخا تنوخ إني كتبت بكتابي إلى النجاشي فخرقها والله مخرقه ومخرق ملكه وكتبت إلى صاحبكم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير قلت هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها وأخذت سهما من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي ثم أنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره فقلت من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم قالوا معاوية فإذا في كتاب صاحبي يدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فأين النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله