الهيثمي
166
مجمع الزوائد
فغرف صوتي فقال أبو الفضل فقلت نعم فقال مالك فداك أبي وأمي فقلت ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس وا صباح قريش والله قال فما الحيلة فداك أبي وأمي قال قلت لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك قال فركب خلفي ورجع صاحباه وحركت به فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلى قلما رأى أبو سفيان على عجز البغلة قال أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطئ فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني فلأضرب عنقه فقلت يا رسول الله إني أجرته ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لا والله لا يناجيه الليلة رجل دوني قال فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلا يا عمر أما والله ان لو كان من رجال بنى عدى بن كعب ما قلت هذا ولكنك عرفت أنه من رجال بنى عبد مناف فقال مهلا يا عباس والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلى من إسلام أبى لو أسلم وما بي الا أنى قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب به إلى رحلك يا عباس فإذا أصبحت فائتني به فذهبت به إلى رحلي فبات عندي فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تشهد أن لا إله الا الله قال بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأحلمك وأوصلك لقد ظننت أن لو كان مع الله غير لقد أغنى عنى شيئا قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك هذه والله كان في النفس منها شئ حتى الآن ، قال العباس ويحك يا أبا سفيان أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن يضرب عنقك قال فشهد شهادة الحق وأسلم قلت يا رسول الله إن أبا سفيان يحب هذا الفخر فاجعل له شيئا قال نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل