الهيثمي
4
مجمع الزوائد
وخدمة الشيخ وعدم مخالطة الناس في شئ من الأمور ، والمحبة في الحديث وأهله . وحدث بالكثير رفيقا للزين بل قل أن حدث الزين بشئ إلا وهو معه وكذلك قل أن حدث هو بمفرده ، لكنهم بعد وفاة الشيخ أكثروا عنه ، ومع ذلك فلم يغير حاله ولا تصدر ولا تمشيخ ، وكان مع كونه شريكا للشيخ يكتب عنه الأمالي بحيث كتب عنه جميعها وربما استملى عليه ، ويحدث بذلك عن الشيخ لا عن نفسه إلا لمن ضايقه . ولم يزل على طريقته حتى مات في ليلة الثلاثاء تاسع عشري رمضان سنة سبع بالقاهرة ودفن من الغد خارج باب البرقية منها رحمه الله وإيانا . وقد ترجمه ابن خطيب الناصرية في حلب ، والتقي الفاسي في ذيل التقييد ، وشيخنا في معجمه ( 1 ) وأنبائه ، ومشيخة البرهان الحلبي ، والغرس خليل الأقفهسي في معجم ابن ظهيرة ، والتقي بن فهد في معجمه وذيل الحفاظ ، وخلق كالمقريزي في عقوده . قال شيخنا في معجمه : وكان خيرا ساكنا لينا سليم الفطرة شديد الانكار للمنكر كثير الاحتمال لشيخنا ولأولاده محبا في الحديث وأهله ، ثم أشار لما سمعه منه وقرأه عليه وأنه قرأ عليه إلى أثناء الحج من مجمع الزوائد سوى المجلس الأول منه ومواضع يسيرة من أثنائه ، ومن أول زوائد مسند أحمد إلى قدر الربع منه ، قال وكان يودني كثيرا ويعينني عند الشيخ ، وبلغه أنني تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد فعاتبني وتركت ذلك إلى الآن ( 2 ) واستمر على المحبة والمودة ، قال وكان كثير الاستحضار للمتون يسرع الجواب بحضرة الشيخ فيعجب الشيخ ذلك ، وقد عاشرتهما مدة فلم أرهما يتركان قيام الليل ورأيت من خدمته لشيخنا وتأدبه معه من غير تكلف لذلك ما لم أره لغيره ولا أظن أحدا يقوى عليه .
--> ( 1 ) أي معجم شيوخه . ( 2 ) سيأتي كلام السخاوي في الدفاع عن الهيثمي في ذلك ، مع أن مذهب السخاوي في نشر الأغلاط مشهور .