المحقق الأردبيلي

91

زبدة البيان في أحكام القرآن

هذ أن فعل الإمام أكثر فضلا وأشد تأكيدا من فعل المأموم ، وإن كان فعل المأموم أيضا فيه فضل على ما بيناه ، والأولى " الغير " بدل " المأموم " في الموضعين ( 1 ) والرواية الأخيرة فإنها تدل على أنها من زينة الصلاة ، وأنه من التضرع والخضوع فيها ومعلوم عدم وجوبهما ، فإنهما زائدتان على الأصل والاحتياط أن لا يترك ، فإنه نقل عن السيد قدس سره وجوبه ، كأنه لما تقدم ، مع صحة رواية عبد الله بن سنان فإنها صحيحة في التهذيب ولرواية أخرى صحيحة في التهذيب ( 2 ) . ويحتمل إرادة السيد قدس سره أيضا بالوجوب والاستحباب فإنه قد يطلق ذلك عليه ، ويؤيده أنه ما نقل عنه وجوب التكبير صريحا ويبعد وجوب الرفع به مع عدم وجوبه ، وجعل ذلك شرطا ، ولهذا قال الشهيد رحمه الله : كأنه قائل بوجوب التكبير أيضا إذ لا معنى لوجوب الكيفية مع استحباب الأصل ، وفيه تأمل معلوم ، ويدل على عدمه أيضا بعض الأخبار . ويمكن فهم استحباب التعوذ بالله ، وأخذ العوذة بالله من الشيطان ، والجن والإنس ، وسحرهم ، ومن عينهم ، من المعوذتين ، وأيضا يمكن فهم استحباب الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى مع عدم العلم بحصول الذنب ، فلا يبعد الغسل المستحب له حينئذ أيضا من سورة النصر ، وغيرها استفهم الله يفهمك . الثانية : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ( 3 ) . لما ذكر العمل الصالح قبله بقوله : " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن " الآية ذكر الاستعاذة من الشيطان اللعين عند تلاوة القرآن ، إشارة إلى أن الاستعاذة من جملة العمل الصالح ، أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم من أن يوسوسك ويغلطك وينسيك ، بأن تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وعبر عن إرادة القراءة بالقراءة للظهور والتبادر كما يقال إذا أفطرت فقل هذا

--> ( 1 ) يعني والأولى أن يقول : وأشد تأكيدا من فعل الغير وإن كان فعل الغير أيضا فيه فضل ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) النحل : 98 .