المحقق الأردبيلي
80
زبدة البيان في أحكام القرآن
الدين ، ففيه إشعار بعدم جواز موالاة الفساق ، والمعاشرة معهم ، بحيث يشعر بالصداقة فافهم . التاسعة : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ( 1 ) . أي لا تتخذوا الذين إذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوا مناداة الصلاة أي الأذان هزوا ولعبا " أولياء " قيل : كان رجل من النصارى إذا سمع أشهد أن محمدا رسول الله في الأذان قال حرق الكاذب ، يعني المؤذن فدخلت خادمته أي جاريته بنار ذات ليلة وهو نائم ، فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت ، واحترق هو وأهله لعنه الله ، قيل فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده ، وفيه تأمل إذ فيه دلالة على ثبوته في الشرع ، ففي الكتاب دلالة على أنه كان في الشرع ذلك أما ثبوته بالكتاب فلا ، ولما كان لعبهم وهزوهم من أفعال السفهاء والجهلة قال : " لا يعقلون " كأنه لا عقل لهم . * ( النوع الخامس ) * * ( في مقارنات الصلاة وفيه آيات ) * قد استدل على وجوب القيام والنية والقنوت بقوله تعالى : " وقوموا لله قانتين " وفي إفادته لها تأمل لا يخفى ، وكذا استدل على وجوب تكبيرة الاحرام المشهور على الوجه المنقول بقوله تعالى " وكبره تكبيرا " وبقوله " وربك فكبر " ( 2 ) وفي دلالتهما أيضا خفاء فافهم ، واستدل على وجوب القراءة حتى السورة أيضا بقوله تعالى وهي الرابعة : " فاقرؤا ما تيسر من القرآن ( 3 ) " وبقوله تعالى :
--> ( 1 ) المائدة : 64 . ( 2 ) الأولى في البقرة ، 238 ، والثانية في أسرى : 111 ، والثالثة في المدثر : 3 . ( 3 ) المزمل : 20 .