المحقق الأردبيلي
70
زبدة البيان في أحكام القرآن
* ( النوع الرابع ) * في مقدمات أخر للصلاة وفيه آيات : الأولى : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ( 1 ) . أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة منه ، ونظيره قوله تعالى : " وأنزل لكم من الأنعام " ( 2 ) وقوله تعالى " وأنزلنا الحديد ( 3 ) " فأشار إلى أن للأمور السماوية مثل المطر دخلا في حصول اللباس ، وقد تكون إشارة إلى الرتبة فقط ، فإن حصول اللباس لما كان بأمر الله وحكمته ، وكان عاليا ، فصار نازلا من الأعلى إلى الأسفل " يواري سوأتكم " صفة " لباسا " يستر عورتكم وروي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها " وريشا " عطف على لباسا ، وهو لباس التجمل . ففي الأول إشارة إلى وجوب ستر العورة باللباس مطلقا لقوله يواري سوأتكم فإنه يدل على قبح الكشف وأن الستر مراد الله تعالى ، وفي الثاني إلى استحباب التجمل باللباس ويمكن فهم اشتراط كون اللباس مباحا لأن الله تعالى لا يمن بإعطاء الحرام " ولباس التقوى " أي خشية الله أو الإيمان أو لباس يقصد به العبادة والخشية من الله تعالى والتواضع له كالصوف والشعر ، أو مطلق اللباس الذي يتقى به من الضرر ، كالحر والبرد والجرح ، مبتدأ " وذلك خير " خبره بأن يكون " ذلك " مبتدأ ثان ( 4 ) وخبره " خير " والجملة خبر لباس ، أو " ذلك " صفته وخير خبره أي لباس التقوى المشار إليه خير ، وقرئ بالنصب ( 5 ) عطفا على لباسا كأنه يريد على الأخير لباس يتقى به عن الحر والبرد والجرح والقتل دون اللباس الذي
--> ( 1 ) الأعراف : 25 . وما بعدها ذيلها . ( 2 ) الزمر : 6 . ( 3 ) الحديد : 25 . ( 4 ) مبتدءا ثانيا . ( 5 ) قرأ ابن عامر والكسائي وهكذا أهل المدينة : " لباس التقوى " بنصب اللباس .