المحقق الأردبيلي

53

زبدة البيان في أحكام القرآن

غض البصر ، مطلقا فتأمل ( 1 ) إذ المستحب النظر إلى موضع السجدة حال القيام إلى آخر ما هو المشهور . نعم ، ورد غض البصر حال الركوع ، في رواية حماد ( 2 ) وفي رواية زرارة النظر إلى ما بين الرجلين ( 3 ) وحمل الشيخ الأولى على الثانية بأنه إذا لم ينظر إلا إلى ما بين رجليه كأنه غض بصره ويحتمل العمل بهما ، فيكون كل واحد من الغض والنظر مستحبا تخييريا وأيضا كون الإقبال إليها من الجوارح غير ظاهر فتأمل . وفي الكشاف : الخشوع في الصلاة خشية القلب ، وإلزام البصر موضع السجود ولعل مراده حال القيام ، وبالجملة الظاهر أنه حضور القلب وتأثره وخوفه وطمعه ، ويظهر ذلك بالتوجه بالكلية إلى الصلاة وإلى الله ، بحيث يظهر أثر البكاء في العين ، والاضطراب في القلب ، واستعمال الأعضاء الظاهرة على الوجه المندوب وترك المكروهات مثل العبث بجسده وثيابه ، والالتفات يمينا وشمالا ، بل النظر إلى غير المسجد حال القيام ، والتمطي والتثاؤب والفرقعة وغير ذلك مما بين في الفروع وورد في الأصول ( 4 ) يعني لا يفعل المكروهات ، ويفعل المندوبات في الصلاة . " والذين عن اللغو معرضون " واللغو لا يعنيك من قول أو فعل ، كاللعب والهزل ، وما يوجب المروة إلقاءه وإطراحه ، يعني أن لهم من الجد في العبادة ما يشغلهم عن الهزل وقال في الكشاف : ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة ، أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف ، وأنت تعلم أن الخشوع في الصلاة كان مشتملا على الفعل والترك ، وترك اللغو أي ما لا يعني مطلقا فعلا كان أو تركا ، فترك الذي

--> ( 1 ) أقول : لا منافاة فإن الغض دون الغمض ، فإذا غض الانسان بصره ، وقع نظره في القيام على موضع السجدة ، وفي الركوع بين رجليه ، وفي الجلوس على ذيله . ( 2 ) الكافي ج 3 ص 311 . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 320 . ( 4 ) الكافي ج 3 : 299 .