المحقق الأردبيلي
200
زبدة البيان في أحكام القرآن
أمر وإيجاب باخراج النفقة : مثل الزكاة ونفقة العيال الواجبة أو صرف المال في الحج وفي سد جوعة المسلم ، وبالجملة جميع الواجبات المالية ، فدلت على وجوب الأنفاق في الجملة ، وخص وبين بالإجماع في المواضع المعينة " من قبل أن يأتي " يوم القيامة الذي لا يكون فيه بيع أصلا حتى تستدركوا ما فاتكم بالانفاق في الدنيا من الثواب العظيم ، وإسقاط العقاب الأليم ، ولا خلة أي ولا محبة حتى يعينكم أخلاؤكم وأحباؤكم ويساعدوكم على ذلك إذ لا خلة يومئذ إلا بين المتقين كما قال الله تعالى " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ( 1 ) " ولا شفاعة هناك إلا لمن ارتضى أو لمن أذن له الرحمن ليشفعوا لكم لحط ما في ذمتكم إذ قد لا يأذن الرحمن لكم بالشفاعة ولم تكونوا من أهلها ، أو لم يشفع لكم أحد . وتاركوا الانفاق هم الظالمون ، فعبر عن تارك الزكاة بالكافر للمبالغة ، كما عبر عن تارك الحج به في قوله تعالى " ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( 2 ) " وأيضا حصر الظالمين فيهم للمبالغة والإشارة إلى كمال الاهتمام بحال الأنفاق ، ويحتمل أن يكون هذه جملة مستقلة ويكون الغرض الأخبار بأن الكفر ظلم عظيم كما قال الله تعالى " إن الشرك لظلم عظيم ( 3 ) " لأنه ظلم على نفس الكافر بالحرمان عن السعادة والوقوع في الشقاوة الأبديتين بالكلية وأن يوم القيامة هم الذين ظلموا أنفسهم لا أن الله ظلمهم ، ويحتمل أن يفهم أن ترك الأنفاق ظلم لكن الكفر ظلم عظيم وهذا بالنسبة إليه ليس بظلم وحينئذ يحتمل أن يكون الأنفاق شاملا للواجب والمندوب كما قيل ، وليس بذلك البعد ، والله يعلم . السادسة : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ( 4 ) . أي مثل صدقة الذين ينفقون كمثل حبة أو مثل الذين ينفقون كمثل زارع
--> ( 1 ) الزخرف : 67 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) لقمان : 13 . ( 4 ) البقرة : 261 .