المحقق الأردبيلي

166

زبدة البيان في أحكام القرآن

الإجابة وعدم علمه بالسماع وقدرته على الإجابة ، فإن من فعل ذلك يدخل النار مقيما فيها . " وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين " إلى قوله ( 1 ) " وكانوا لنا خاشعين " في الكشاف سأل زكريا عليه السلام ربه أن يرزقه ولدا يرثه ، ولا يدعه وحيدا بلا وارث ثم رد أمره إلى الله مستسلما فقال وأنت خير الوارثين ، إن لم ترزقني من ترثني ، فلا أبالي فإنك خير وارث ، وإصلاح زوجه أن جعلها صالحة للولادة ، بعد عقرها ، وقيل تحسين خلقها ، وكانت سيئة الخلق ، فيمكن أن يستدل بها على تحقق الإرث من الأنبياء عليهم السلام فتذكر ! وعلى استحباب هذا الدعاء لطلب الولد ، ولا يبعد أن يستجاب له كما لزكريا عليه السلام مثل الآيتين المتقدمتين ( 2 ) ويدل عليه الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) . " إنهم كانوا " بمنزلة التعليل لاستجابة دعاء الأنبياء السابقين عليهم السلام ، يريد أن الأنبياء المتقدمين استحقوا إجابة دعوتهم وقبول دعائهم بمبادرتهم إلى أبواب الخير ، ومسارعتهم في تحصيل العبادات كما يفعل الراغبون في الأمور الجادون وقرئ " رغبا ورهبا " بالاسكان ، وأنهم يدعون الله رغبا راغبين في الدعاء ، وراجين للإجابة ، وخائفين من الرد ، وعدم الإجابة ، وعقاب ربهم ، مثل قوله " ويحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه " ( 4 ) وأنهم كانوا خاشعين متضرعين ، فالمسارعة إلى العبادات مطلقا مطلوبة لله كما في " وسارعوا " ( 5 ) فيدل على أن فعلها في أول الوقت أفضل ، الصلاة وغيرها ، إلا لدليل وعلى الدعاء .

--> ( 1 ) والآية هكذا : فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين - الأنبياء : 89 و 90 . ( 2 ) هما قوله " وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر " الآية وقوله بعدها " وذا النون إذ ذهب مغاضبا إلى قوله تعالى فاستجبنا له " الآية . ( 3 ) يعني الرواية الآتية . ( 4 ) الزمر : 9 . ( 5 ) آل عمران : 133 .