المحقق الأردبيلي

145

زبدة البيان في أحكام القرآن

كأنه يريد بلزوم العبادات المتعلقة بنفسه من غير نظر إلى غيره ، وكذا بتجنب المحرمات وإن فهم ذلك المعنى من " صابروا " باعتبار كونه من باب المفاعلة بين الاثنين كما أشار إليه قبله ، وكذا رابطوا فكأنه حمله على المعنى الأعم المستفاد من معناه اللغوي وهو مشتق من الرباط والمرابطة وقيل معناه اصبروا على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد ، وصابروا أي غالبوا أعداء الله في الصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى ، وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدته ، ورابطوا أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو ، وأنفسكم على الطاعة كما قال النبي صلى الله عليه وآله الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة ، وعنه عليه السلام : من رابط يوما وليلة كان كعدل صيام شهر وقيامه ، ولا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة ( 1 ) . " وإذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ( 2 ) " تدل على الترغيب على السجدة ، والبكاء عند سماع آيات الله ، قالوا يستحب السجدة عند سماع هذه الآية ، وليست بمفهومة بخصوصها منها ، كأنه من الاجماع والأخبار فتأمل " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " : شرا ، فيها دلالة على تحريم إضاعة الصلاة واتباع الشهوات قيل المراد بالإضاعة تركها ، وقيل تأخيرها عن أوقاتها ، وفي آخرها ما يدل على قبول التوبة من التارك والتابع للشهوة مع العمل الصالح حيث قال " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا " ( 3 ) .

--> ( 1 ) الدر المنثور ج 2 ص 113 ، أنوار التنزيل : 89 . ( 2 ) مريم : 58 ، وما بعدها ذيلها . ( 3 ) نقل في النسخة المطبوعة بعد ذلك شطرا مما تقدم من كلامه في مبحث سجدة العزائم ص 133 أوله ، " ونقل في الكشاف وغيره " إلى قوله : " خائف مستجير " : وهو سهو .