المحقق الأردبيلي

132

زبدة البيان في أحكام القرآن

ثم إنهم ذكروا استحباب السجدة في آخر هذه السورة ، ولعل في قوله " إن الذين " الآية إشارة بعيدة إلى ذلك ، وكذا في غيرها والمجموع أحد عشر : آخر الأعراف ، والرعد ، والنحل ، وبني إسرائيل ، ومريم ، والحج في موضعين والفرقان ، والنمل ، وص وإذا السماء انشقت وفي أربع مواضع واجب ألم السجدة عند قوله " إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ( 1 ) " وكذا في سورة حم عند قراءة " لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن " ( 2 ) الآية ويحتمل عند قوله " لا يسئمون ( 3 ) " ولعل الأخير أولى ، والأحوط السجدة فيهما ، وفي آخر والنجم [ فاسجدوا لله ] " واعبدوا ( 4 ) " وآخر اقرأ " واسجد واقترب ( 5 ) " . ولعل دليل الأصحاب على الوجوب في السور الأربع والاستحباب في الباقي هو الاجماع ، وبعض الأخبار ، مثل ما نقل عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام عزائم السجود أربع ( 6 ) وقول الصادق عليه الصلاة والسلام : إذا قرئ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد ، وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا ، وإن كانت المرأة لا تصلي ، وسائر القرآن أنت فيها بالخيار ( 7 ) ولا يستدل على الوجوب بأنها واردة بصيغة الأمر الدالة على الوجوب لأنه منقوص ( 8 ) وممنوع إذ لا دلالة

--> ( 1 ) ألم السجدة : 15 . ( 2 ) فصلت : 37 و 38 . ( 3 ) فصلت : 37 و 38 . ( 4 ) النجم : 62 . ( 5 ) العلق : 19 . ( 6 ) رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ج 2 ص 285 وأخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة كما في الدر المنثور ج 5 ص 171 . ( 7 ) راجع الكافي ج 3 : 318 ( 8 ) لأنه لو كان وجوبها بصيغة الأمر فينبغي أن يكون واجبا في المواضع التي ورد الأمر فيها وأنتم لا تقولون به ، فعلى هذا لا يرد النقض على الشافعي لوجوب السجدة عنده في المواضع كلها ، منه رحمه الله في هامش نسخة عش . أقول : من المواضع التي ورد الأمر فيها ولم يقولوا به ما في سورة الحج : 77 " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " وقد حملت على الركوع والسجود في الصلاة ، وكذا منقوض طردا بما في سجدة ألم السجدة ، لأنها إنما تعير المشركين على عدم السجدة وتمدح المؤمنين على فعلها من دون أمر .