المحقق الأردبيلي

111

زبدة البيان في أحكام القرآن

فيهما استدل بها على مشروعية فعل فائت الليل نهارا والعكس ، فإن معناها الليل خليفة النهار فيما يصح أن يقع فيه ، وبالعكس ، وفهمه من مجردها مشكل كسابقتها فافهم ( 1 ) . السادسة : فإذا انسلخ الأشهر الحرم إلى قوله : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ( 2 ) . قيل : استدل بها على أن تارك الصلاة مستحلا مرتد يجب قتله ، لأنه تعالى علق المنع من قتلهم على التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولا شك أن تركهم الصلاة كان على وجه الاستدلال ، لعدم تحقق اعتقاد وجوبها من المشرك والحكم المعلق على مجموع لا يتحقق إلا مع تحقق المجموع ، ويكفي في حصول نقيضه فوات واحد من المجموع ، ولا يخفى ما فيه فافهم . السابعة : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 3 ) . أما اللغة فالعبادة هي أقصى غاية الخضوع كما مر في " إياك نعبد " والخلق هو الفعل والإيجاد على تقدير واستواء . والباقي ظاهر . وأما الاعراب فلعلكم تتقون ، جملة حالية عن الخالق ، لكن على طريق التشبيه بالراجي لاستحالة حقيقة الرجاء منه ، أو عن المخلوقين أو عن العابدين وأما كونها علة فتكون بمعنى كي فيكون موافقا لقوله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ( 4 ) كما يظهر من مجمع البيان ففيه أنه نقل في الكشاف وتفسير القاضي أن لعل ما جاء بهذا المعنى فعلى تقدير التسليم يحتمل كون ما ذكر في مجمع البيان محصل المعنى ، ومعناها المجازي ، والمنع المذكور فيهما يكون باعتبار

--> ( 1 ) راجع مجمع البيان ج 7 ص 178 ، الدر المنثور ج 5 ص 75 . ( 2 ) براءة : 5 . ( 3 ) البقرة : 21 . ( 4 ) الذاريات : 56 .