عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

96

الذيل على طبقات الحنابلة

عليه . فأراد الوالي ضرب الذين نالوا منه . فقال : إن تابوا ولزموا الصلاة فلا تؤذهم وهم في حل من قِبَلي . فتابوا ورجعوا عما كانوا عليه . قال : ورأيته ربما يكون في مسجد ، فإذا أخذ من لحيته شعرة أو من أنفه شيئاً جعل ذلك في عمامته . وربما برى قلماً فيتحفظ من القلامة . ولا يدعها في المسجد . وكان إذا أفتى في مسألة يتحرز فيها احترازاً كثيراً ، حتى كان بعض الفقهاء يتعجب من فتاويه ، وكثرة احترازه فيها . وسمعت من يقول : كان يكون على ثوبه غبار ، فيقول لي : اذهب فانفضه خارج المسجد . وسمعت أبا محمد بن عبد الرزاق بن هبة الله الدمشقي ، يقول : سمعت الشيخ عبد الله البطايحي رحمه الله يقول : أشكلت عليَّ مسألة في الورع ، فما وجدت مَن أفتاني فيها إلا العماد . وكان رحمه الله : لا يرى أن يخرج الحصير من المسجد ليجلس عليها خارج المسجد ، والحصير التي للمحراب لا يجلس عليها خارج المحراب . وسمعت أحمد بن عبد الله بن أبي المجد الحربي يقول : كان الشيخ العماد عندنا بالحربية - يعني ببغداد - وكان إذا دخل بيت الله ولم يسم ، خرج فسمى ثم دخل . وسمعت من شيخنا وإمامنا موفق الدين أبي محمد المقدسي يقول : عمري أعرفه - يعني الشيخ العماد - وكان بيتنا قريباً من بيتهم - يعني في أرض المقدس - ولما جئنا إلى هنا . فما افترقنا إلا أن يسافر أحدنا ، ما عرفت أنه عصى الله معصية . وسمعت الإِمام أبا إبراهيم محاسن بن عبد الملك التنوخي يقول : كان الشيخ العماد جوهرة العصر ، وذلك أن واحداً يصاحب شخصاً مدة ، ربما تغير عليه ، وكان الشيخ العماد : مَن صاحَبه لا يرى منه شيئاً يكرهه قط ، كلما طالت صحبته ازداد بِشْره ، ورأى منه ما يسره . وهذا شيء عظيم ، وليس يكون كرامة أعظم من هذا . قال الضياء : ولعله ما قعد عنده أحد إلا حصل له منفعة في العلم والزهد ،