عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

91

الذيل على طبقات الحنابلة

سأل عنه . وكان من أئمة المسلمين ، حافظاً للحديث متناً وإسناداً ، عارفاً بمعانيه وغريبه ومشكله ، متقناً لأَسَامي المحدثين وكناهم ، ومقدار أعمارهم ، وما قيل فيهم من جرح وتعديل ، ومعرفة أنسابهم ، واختلاف أسمائهم ، مع ثقة وعدالة وصدق وأمانة ، وحسن طريقة وديانة ، وجميل سيرة ، ورضى أخلاق ، وتودد وكيس ومروءة ظاهرة ، وتعمد لقضاء حقوق الإخوان ، ومساعدة الغرباء . وقال الحافظ الضياء : كان رحمه الله حافظاً فقيهاً ذا فنون . وكان أحسن الناس قراءة وأسرعهم . وكان غزير الدمعة عند القراءة . وكان متقناً ثقة ، سمحاً جواداً . وكان يتكلم في مسائل الخلاف كلاماً حسناً . وكان يقرأ الحديث للناس كل ليلة جمعة في مسجد دار البطيخ بدمشق - قال الذهبي : يعني مسجد السلالين - وانتفع الناس بمجالسته ، ثم انتقل من الجامع إلى موضع والده ، فكان يقرأ يوم الجمعة بعد الصلاة . ووصفه بالمروءة التامة والديانة المتينة . وقال أبو شامة : صحب الملك المعظم عيسى ، وسمع بقراءته الكثير ، وكان حافظاً ديناً ، زاهداً ورعاً . قلت : وخرج تخاريج ، كالأمالي ، وجدت منها : الجزء التاسع والأربعين . وروى عنه ابناه : تقي الدين أحمد ، وعز الدين عبد الرحمن ، والحافظ ضياء الدين ، والشهاب المقومي ، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر وابن النجار ، وآخرون . توفى - رحمه الله - ليلة الاثنين ، تاسع عشر - وقيل : العشرين - من شوال ، سنة ثلاث عشرة وستمائة ؛ ودفن من الغد بسفح جبل قاسيون ، رحمه الله تعالى . وقال بعضهم : كنا نقرأ عنده ليلة مات ، فرأيت نوراً على بطنه مثل السراج فكنت أقول : ترى يراه أحد غيري أم لا ؟ ذكره الحافظ الضياء . وذكر له منامات صالحة متعددة ، منها : عن مسعود بن أبي بكر بن شكر : أنه رآه بعد موته في المنام ، وكأن وجهه البدر ، وقال الرائي : ما رأيت في الدنيا أحداً على