عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
9
الذيل على طبقات الحنابلة
أبو موسى عفا الله عنه : قل من قَدِم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الإِمام ضياء الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ، زاده الّله توفيقاً . وقد وفق لتبيين هذه الغلطات ، ولو كان الدارقطني وأمثاله في الإحياء لَصَوَّبوا فعله ، وقَل من يفهم في زماننا لما فهم زاده الله علماً وتوفيقاً . قال الضياء : وكل من رأينا في زماننا من المحدثين ممن رأى الحافظ عبد الغني ، وجرى ذكر حفظه ومذكراته ، قال : ما رأينا مثله ، أو نحو هذا . قال : وسمعت الحافظ - أو من يحكى عنه - قال : لما قدمت على السلفي سألني عن أشياء ، وقال : من هو محمد بن عبد الرحمن الذهبي ؟ . فقلت : المخلص . وسمعت الحافظ يقول : كنت عند ابن الجوزي يوماً ، فقال وزيره : أبن محمد الغساني ؟ فقلت : إنما هو وزيره ، فقال : أنتم أعرف بأهل بلدكم ، وحكى حكاية عن بعض من سلف في هذا المعنى . ذكره ابن النجار في تاريخه ، فقال : حدث بالكثير ، وصنف تصانيف حسنة في الحديث . وكان غزير الحفظ ، من أهل الإتقان والتجويد ، قيماً بجميع فنون الحديث ، عارفاً بقوانينه ، وأصوله وعلله ، وصحيحه ، وسقيمه ، وناسخه ومنسوخه وغريبه ، وشكله ، وفقهه ، ومعانيه ، وضبط أسماء رواته ، ومعرفة أحوالهم . وكان كثير العبادة ، ورعاً متمسكاً بالسنة على قانون السلف ، ولم يزل بدمشق يحدث وينتفع به الناس إلى أن تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره عليه أهل التأويل مش الفقهاء ، وشنعوا به عليه ، وعقد له مجلس بدار السلطان حضره القضاة والفقهاء ، غ صر على قوله ، وأباحوا إراقة دمه ، فشفع فيه جماعة إلى السلطان من الأمراء والأكراد ، وتوسطوا أمره على أن يخرج من دمشق إلى ديار مصر ، فأخرج إلى مصر ، وأقام بها خاملاً إلى حين وفاته . وسمعت يوسف بن خليل بحلب يقول عن عبد الغني : كان ثقة ، ثبتاً ،