عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

74

الذيل على طبقات الحنابلة

محمد بن علي بن نصر بن البَل الدوري ، الواعظ أبو المظفر ، ويلقب مهذب الدين : ولد سنة ست عشرة - أو سبع عشرة - وخمسمائة بالدور ، وهي دور الوزير ابن هبيرة بدُجيل ، ونشأ بها . ثم قدم بغداد في شبيبته ، واستوطنها ، فسمع بها من ابن ناصر الحافظ ، وابن الطلاية ، والوزير ابن أبي نصر بن جهير ، وأبي بكر بن الزاغوني ، وأبي الوقت ، وجماعة كثيرة من المتأخرين . وقرأ بنفسه على الشيوخ ، وقال الشعر الحسن ، وفتح عليه في الوعظ ، ووعظ بعدة أماكن ، حتى صار يضاهي أبا الفرج بن الجوزي ، ويزاحمه في أماكنه . ووعظ عند تربة أم الخليفة الناصر ، سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، فكان يجلس يوم الأربعاء ، ويجلس أبو الفرج يوم السبت ، ثم أذن للدوري بالجلوس يوم السبت ، فاجتمع الخلق ظناً منهم أن ابن الجوزي هو الذي يتكلم ، فلما رأوا الدوري انصرف كثير منهم وسبوا الدوري ، وأصحابه ، وخيف من وقوع فتنة فبعث أستاذاً لدار ابن يونس وأحضر ابن الجوزي ، وطيب قلبه ، وقال له : إن السلطان لم يعلم بهذه الحال ، وإنما وقع تلبيس ، ثم رأوا المصلحة في منع جميع الوعاظ ، فمنعوا . ولما اعتقل الشيخ أبو الفرج بواسط ، خلا للدوري الجو ، فكان يعظ مكانه عند التربة ، واتفق أن الشيخ لما رجع إلى بغداد ، ودخلها يوم السبت تاسع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين فوصل البشير بأنه قد وصل ، والدوري يعظ مكانه ، فبادر الناس من المجلس لتلقيه ، فجعل الدوري يقول : ما هذه الأهوية التي أنتم عليها عاكفون ، وقطع عليه المجلس .