عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
71
الذيل على طبقات الحنابلة
عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر بن أبي صالح الجيلي البغدادي ، أبو محمد بن أبي منصور بن أبي عبد الله بن أبي محمد ، ويلقب بالركن : وقد تقدم ذكر أبيه وجده ، ولد ليلة ثامن ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . وسمع الحديث مات جده ، ومن أبي الحسن محمد بن إسحاق بن الصابي ، وأبي الفتح بن البطي وشهدة ، وابن شاتيل ، وأحمد بن المقرب ، وأبي المكارم البادرائي وغيرهم . وقرأ بنفسه على أبي الحسن البراديسي الفقيه وغيره ؛ وكتب بخطه ، وخطه رديء ، وتفقه على جده الشيخ عبد القادر ، وعلى أبيه عبد الوهاب ؛ ودرس بمدرسة جده بالمدرسة الشاطبية ، وولي عدة ولايات . وكان أديباً ، كيساً مطبوعاً عارفاً بالمنطْق ، والفلسفة ، والتنجيم ، وغير ذلك من العلوم الرديئة ، وبسبب ذلك نسب إلى عقيدة الأوائل ، حتى قيل : إن والده رأى عليه يوماً ثوباً بخاريّاً فقال : والله ، هذا عجيب ! ما زلنا نسمع البخاري ومسلم ، فأما البخاري فهو كافر ، فما سمعناه . وكان أبوه كثير المجون والمداعبة ، كما تقدم عنه . وكان عبد السلام لم يفتأ غير ضابط لله ، ولا مشكوراً في طريقته وسيرته ، يرمي بالفواحش والمنكرات ، وقد جرت عليه محنة في أيام الوزير ابن يونس ، وحكم بفسقه ، وأحرقت كتبه . وكان سبب ذلك : أن ابن يونس كان جاراً لأولاد الشيخ عبد القادر في حال فقره ، فكانوا يؤذونه غاية الأذى . لما ولى ابن يونس وتمكن ، شتت شملهم وبعث ببعضهم إلى المطامير بواسط ، وبعث فكبس داو عبد السلام ، وأخرج منها كتباً من كتب الفلاسفة ، ورسائل إخوان الصفا ، وكتب السحر ، والنارنجة ، وعبادة النجوم ، واستدعى ابن يونس - وهو يومئذ أستاذاً لدار العلماء ، والفقهاء ، والقضاة ، والأعيان - وكان ابن الجوزي معهم . وقرأ في بعضها مخاطبة