عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
6
الذيل على طبقات الحنابلة
وحكى الشيخ الموفق : أنهما أقاما عنده نحواً من أربعين يوماً ، ثم مات ، وأنهما كانا يقرءان عليه كل يوم درسين من الفقه ، فيقرأ هو من " الخرق " من حفظه ، والحافظ من كتاب " الهداية " . قل الضياء : وبعد ذلك اشتغلا بالفقه والخلاف علي ابن المنّي وصارا يتكلمان في المسألة ويناظران . وسمعا من أبي الفتح بن البّطي وأحمد بن المقري الكرخي ، وأبي بكر بن النقور وهبة اللّه بن ا ! سن بن هلال الدقاق ، وأبي زرعة ، وغيرهم . ثم عادا إلى دمشق . ثم رحل الحافظ سنة ست وستين إلى مصر والإسكندرية وأقام هناك مدة ، ثم عاد ، ثم رجع إلى الإسكندرية سنة سبعين . وسمع بها من الحافظ السلفي وأكثر عنه ، حتى قيل : لعله كتب عنه ألف جزء ، وسمع من غيره أيضاً . وسمع بمصر من أبي محمد بن برِّي النحوي وجماعة ، ثم عاد إلى دمشق ، ثم سافر بعد السبعين إلى أصبهان . وكان قد خرج إلها ، وليس معه إلا قليل فلوس فسهّل اللّه له من حَمله وأنفق عليه حتى دخل أصبهان ، وأقام بها مده ، وسمع بها الكثير ، وحصل الكتب الجيدة ، ثم رجع . وسمع بهمدان من عبد الرزاق بن إسماعيل القرماني ، والحافظ أبي العلاء ، وغيرهما . وبأصبهانْ من الحافظين : أبي موسى المديني ، وأبي سعد الصائغ وطبقتهما . وسمع بالموصل من خطيبها أبي الفضل الطوسي . وكتب بخطه المتقن ما لا يوصف كثره . وعاد إلى دمشق . ولم يزل ينسخ ويصنف ، ويحدث ويفيد المسلمين ، ويعبد اللّه ، حتى توفاه اللّه على ذلك . وقد جمع فضائل الحافظ وسيرته الحافظ ضياء الدين في جزأين . وذكر فيها : أن الفقيه مكي بن عمر بن نعمة المصري جمع فضائله أيضاً . قال الحافظ الضياء : كان شيخنا الحافظ لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا ذكره له وبيَّنه ، وذكر صحته أو سقمه . ولا يسأل عن رجل إلا قال : هو