عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

407

الذيل على طبقات الحنابلة

أيضاً . وكان يوماً مشهوداً ، لم يعهد بدمشق مثله ، ولم يتخلف من أهل البلد وحواضره إلا القليل من الضعفاء والمخدرات وصرخ صارخ : هكذا تكون جنائز أئمة أهل السنة . فبكا الناس بكاء كثيراً عند ذلك . وأخرج من باب البريد ، واشتد الزحام ، وألقى الناس على نعشه مناديل وعمائمهم ، وصار النعش على الرؤوس ، يتقدم تارة ، ويتأخر أخرى . وخرج الناس أبواب الجامع كلها وهي مزدحمة . ثم من أبواب المدينة كلها ، لكن كان المعظم من باب الفرج ، ومنه خرجت الجنازة ، وباب الفراديس ، وباب النصر ، وباب الجابية ، وعظم الأمر بسوق الخيل . وتقدم في الصلاة عليه هناك : أخوه زين الدين عبد الرحمن . ودفن وقت العصر أو قبلها بيسير إلى جانب أخيه شرف الدين عبد الله بمقابر الصوفية ، وحُزر الرجال : بستين ألفٍ وأكثر ، إلى مائتي ألف ، والنساء بخمسة عشر ألف ، وظهر بذلك قول الإِمام أحمد " بيننا وبين أهل البدع يوم الجنائز " . وختم له ختمات كثيرة بالصالحية والمدينة ، وتردد الناس إلى زيارة قبره أياماً كثيرة ، ليلاً ونهاراً ، ورئيت له منامات كثيرة صالحة . ورثاه خلق كثير من العلماء والشعراء بقص كثيرة من بلدان شتى ، وأقطار متباعدة ، وتأسف المسلمون لفقده . رضي اللّه عنه ورحمه وغفر له . وصلى عليه صلاة الغائب في غالب بلاد الإِسلام القريبة والبعيدة ، حتى في اليمن والصين . وأخبر المسافرون : أنه نودي بأقصى الصين للصلاة عليه يوم جمعة " الصلاة على ترجمان القرآن " . وقد أفرد الحافظ أبو عبد الله بن عبد الهادي له ترجمة في مجلدة ، وكذلك أبو حفص عمر بن علي البزار البغدادي في كراريس ، وإنما ذكرناها هنا على وجه الاقتصار ما يليق بتراجم هذا الكتاب .