عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

385

الذيل على طبقات الحنابلة

وسمع " المسند " من جماعة ، ووعظ مدة طويلة ، وشارك في العلوم ، وعمَّر وصار مسند أهل العراق في وقته . وحدث بالكثير : وكان قد سمع كثيراً من الكتب العوالي على شيوخه القدماء ، ولكن لم يظفر أهل بغداد بذلك . وإنما اشتهر عندهم سماعه للمسند ، و " صحيح مسلم " وقد شاركه في سماعهما بمثل إسناده خلق كثير ، حتى أشركنا منهم جماعة . وسمعنا الكتابين على مثله . سمع منه الفرضي ، وذكره في معجمه ، مع تقدم وفاته ، فقال : كان شيخاً عالماً ، فقيهاً فاضلاً ، واعظاً زاهداً ، عابداً ثقة ديناً . وقدم دمشق حاجاً . وسمع منه جماعة ، منهم : البرزالي . وذكره في معجمه ، فقال : شيخ فاضل في الوعظ ، تكلم على الناس مدة طويلة ، وحفظ " الخرقي " في الفقه ، و " اللمع " لابن جني ، وحج مرات ، وهو من أهل الصلاح ، كثير القناعة والتعفف ، ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وحرمته وافرة ، ومكانته معروفة . قدم علينا حاجاً سنة ثمان وتسعين ، ونزل ظاهر البلد ، فخرجنا إليه ، وسمعنا منه ، وجلس للوعظ بجامع دمشق في أواخر رمضان من هذه السنة . وحضرنا مجلسه ، وسمعنا تذكيره . وتفرد في زمانه ، وولي مشيخة المستنصرية ، وهو قادري . كان أبوه من أصحاب الشيخ أبي صالح نصر بن عبد الرزاق . وذكره الذهبي في معجمه ، وقال : كان عالماً واعظاً ، حسن المحاضرة ، صحبناه في طريق الحج . حدث ببغداد ، ودمشق ، والمدينة ، والعلا . وذكره شيخنا بالإجازة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق في معجمه ، فقال : شيخ جليل ، كثير المسموعات ، سكن برباط ابن الغزال بالقطيعة ، من باب الأزج ، ولازم الوعظ به مدهّ طويلة ، ووعظ بجامع الخليفة . ورتب مسمعاً بدار الحديث المستنصرية بعد وفاة ابن حصين سنة ثمان عشرة . قلت : سمع منه خلق كثير من شيوخنا وغيرهم ، كأبي حفص القزويني ،