عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
383
الذيل على طبقات الحنابلة
ولا يجلس في مكان معين ، بحيث يقصد فيه ، لكنه يأوي إلى المساجد المهجورة خارج البلد ، فيختلي فيها للصلاة والذكر . وكان كثير العبادة والتأله ، والمراقبة والخوف من الله تعالى ، ذا كرامات وكشوف . ومما اشتهر عنه : أنه كثير الصدقات ، والإِيثار بالذهب والفضة في حضره وسفره ، مع فقره وقلة ذات يده . وكان رفيقه في المحمل في الحج يفتش رحله فلا يجد فيه شيئاً ، ثم يراه يتصدق بذهب كثير جداً . وهذا أمر مشهور معروف عنه . وحج مرات متعددة . وكان له يد طولى في معرفة تراجم السلف ووفياتهم ، وهْي التواريخ المتقدمة والمتأخرة . وحبس مع أخيه بالديار المصرية مدة . وقد استدعي غير مرة وحده المناظرة ، فناظر ، وأفحم الخصوم . وسئل عنه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ؟ فقال : هو بارع في فنون عديدة من الفقه ، والنحو والأصول ، ملازم لأنواع الخير ، وتعليم العلم ، حسن العبارة ، قوي في دينه ، جيد التفقه ، مستحضر لمذهبه ، مليح البحث ، صحيح الذهن ، قوي الفهم رحمه اللّه تعالى . وذكره الذهبي في " المعجم المختصر " فقال : كان بصيراً بكثير من علل الحديث ورجاله ، فصيح العبارة ، عالماً بالعربية ، نقالاً للفقه ، كثير المطالعة لفنون العلم ، حلو المذاكرة ، مع الدين والتقوى ، وإيثار الانقطاع ، وترك التكلف والقناعة باليسير ، والنصح للمسلمين رضي اللّه عنه . وذكره أيضاً في معجم شيوخه ، فقال : كان إماماً بارعاً ، فقيهاً عارفاً بالمذهب وأصوله ، وأصول الديانات ، عارفاً بدقائق العربية ، وبالفرائض والحساب والهيئة المحفوظ ، له مشاركة جيدة في الحديث ، ومشاهير الأئمة والحوادث ، ويعرف قطعة كثيرة من السيرة . وكان متقناً للمناظرة وقواعدها . والخلاف . وكان حلو المحاضرة متواضعاً ، كثير العبادة والخير ، ذا حظ من صدق وإخلاص