عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

37

الذيل على طبقات الحنابلة

حسنة وشعر جيد . وكلام في الوعظ بديع . وكان حسن الأخلاق ، لطيف الطبع متواضعاً ، جميل الصحبة . وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : كان صالحاً ديناً ، نزهاً عفيفاً ، كيساً لطيفاً متواضعاً ، كثير الحياء . وكان يزور جلى ويسمع معنا الحديث . وذكر أنه استوطن بغداد لوحشة جرت بينه وبين خطيب حران ابنّ تيمية فإنه خشي منه أن يتقدم عليه . فلما استشعر ذلك منه عاد إلى بغداد وسكنها . قال : وحضر مجالسه بباب المشرعة . وكان يقصد التجانس في كلامه . وسمعته ينشد : وأشتاقكم يا أهل وُدي وبيننا * كما زعم البين المُشتّ فراسخ فأما الكرَى عن ناظري فمشرد * وأما هواكم في فؤادي فراسخ وذكره الناصح ابن الحنبلي ، فقال : اشتغل بالفقه . وسمع درس شيخنا ابن المنى . وتكلم في مسائل الخلاف ، واشتغل بالوعظ ، وفتح عليه بالنظم والنثر ورجع إلى حران ، ووعظ بها مدة ، ثم سافر إلى دمشق وحضر مجلسي ، وسألناه أن يجلس فامتنع ، وقال : ما أجلس في بلد تجلس أنت فيه . كأنه يكرمني بذلك . ثم عاد إلى بغداد . وقال ابن القادسي : كان ديّناً ، صالحاً ذا معرفة ، عذب العبارة ، مليح الكلام ، كيساً ، متواضعاً ، عقد مجالس الوعظ ببغداد . قلت : وقد سبق في ترجمة شيخه ابن المني مرثية له فيه . وكان يفتي ببغداد مع أكابر فقهائها . قال ابن النجار : توفى يوم الخميس سادس عشر ربيع الآخر سنة إحدى وستمائة . ونودي بالصلاة عليه في البلد . فاجتمع له الناس من الغد بجامع القصر ، فصلينا عليه . وكان الجمع متوافراً ، ثم صلَّى عليه نوبة ثانية بالمدرسة النظامية ، ودفن بباب حرب ، وأظنه قارب الخمسين أو بلغها رحمه الله .