عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
361
الذيل على طبقات الحنابلة
محمد بن أحمد بن أبي نصر بن الدباهي البغدادي ، الزاهد شمس الدين ، أبو عبد اللّه بن أبي العباس : ولد سنة ست - أو سبع - وثلاثين وستمائة ببغداد . وصحب الشيخ يحيى الصرصري ، وكان خال والدته ، والشيخ عبد الله كتيلة مدة ، وسافر معه ، وأجاز له التستري من ماردين ، وجاور بمكة عشر سنين ، ودخل الروم ، والجزيرة ، ومصر ، والشام ، ثم استوطن دمشق ، وتوفي بها . قال الشيخ كمال الدين بن الزملكاني عنه : شيخ صالح ، عارف زاهد ، كثير الرغبة في العلم وأهله ، والحرص على الخير ، والاجتهاد في العبادة ، تخلى عن الدنيا ، وخرج عنها ، ولازم العبادة ، والعمل الدائم والجد ، واستغرق أوقاته في الخير ، وكان لديه فضل . وعنده مشاركات جيدة في علوم . وله عبارة حسنة فيما يكتبه ، وطلب الفوائد الدينية . متقشف ورع ، صلب في الدين ، مجانب لمن يخشى على دينه منه ، محب للصالحين وأهل الخير ، منقطع عن الناس مهيب . يقوم الليل ويكثر الصوم ، ويطيل الصلاة بخشوع وإخبات واستغراق ، ويتلو القران العظيم ، لا يرى خالياً من أفعال الخير وأعمال البر ، ويتصدق في السر ، وينصح الإِخوان ، ويسعى في مصالحهم ، ويحسن القيام على عياله ، ويلازم الجماعات عْي الجامع ، ولا يغشى السلاطين ولا الولاة ، ولا أهل الدنيا ، إلا عند ضرورة دينية . وكان يخشن مأكله وملبسه ، ويحب طريق السلف الصالح ، وإذا رآه إنسان عرف الجد في وجهه ، يقوم فيما يظهر له من الحق ، ويأمر بما يمكنه من المعروف ، وينهى عما يقمر على النهي عنه من المنكر ، ولم يزل كذلك حتى توفي . قال البرزالي : أحد المشايخ العارفين الصالحين ، وله كلام حسن . وجمع وتأليف ، وهو حسن الجملة ، عديم التكلف ، وافر الإخلاص ، متبع للسنة ، حسن المشاركة في العلم ، سيد من السادات . وقال الذهبي : كان إماماً فقيه النفس ، عارفاً بمعاملات القلوب ، صحب