عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
359
الذيل على طبقات الحنابلة
ولد في حادي عشر - أو ثاني عشر - ذي الحجة سنة سبع وخمسين وستمائة بشرقي واسط . وكان أبوه شيخ الطائفة الأحمدية . ونشأ الشيخ عماد الدين بينهم ، وألهمه اللّه من صغره طلب الحق ومحبته ، والنفور عن البدع وأهلها ، فاجتمع بالفقهاء بواسط كالشيخ عز الدين الفاروتي وغيره . وقرأ شيئاً من الفقه على مذهب الشافعي . ثم دخل بغداد ، وصحب بها طوائف من الفقهاء ، وحج واجتمع بمكة بجماعة منهم . وأقام بالقاهرة مدة ببعض خوانقها ، وخالط طوائف الفقهاء ، ولم يسكن قلبه إلى شيء من الطوائف المحدثة . واجتمع بالإِسكندرية بالطائفة الشاذلية ، فوجد عندهم ما يطلبه من لوايح المعرفة ، والمحبة والسلوك ، فأخذ ذلك عنهم ، وانتفع بهم ، واقتفى طريقتهم وهديهم . ثم قدم دمشق ، فرأى الشيخ تقي الدين ابن تيمية وصاحبه ، فدله على مطالعة السيرة النبوية ، فأقبل على سيرة ابن إسحاق تهذيب ابن هشام ، فلخصها واختصرها ، وأقبل على مطالعة كتب الحديث والسنة والآثار ، وتخلى من جميع طرائقه وأحواله ، وأذواقه وسلوكه ، واقتفى آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه ، وطرائقه المأثورة عنه في كتب السنن والآثار ، واعتنى بأمر السنة أصولاً وفروعاً ، وشرع في الرد على طوائف المبتدعة الذين خالطهم وعرفهم من الاتحادية وغيرهم ، وبين عوراتهم ، وكشف أستارهم ، وانتقل إلى مذهب الإمام أحمد . وبلغني : أنه كان يقرأ في " الكافي " على الشيخ مجد الدين الحراني الآتي ذكره إن شاء الله تعالى . واختصره في مجلد سماه " البلغة " وألف تآليف كثيرة في الطريقة النبوية ، والسلوك الأثري والفقر المحمدي ؛ وهي من أنفع كتب الصوفية للمريدين ، انتفع بها خلق من متصوفة أهل الحديث ومتعبديها .