عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

337

الذيل على طبقات الحنابلة

كثير العبادة والأوراد والصلاة . لكن يقال : إنه كان يتعبد على وجوه غير مشروعة ، كالصلاة في وقت النهي . وذكر عنه بعض أقاربه : أنه رأى عنده شيئاً من آثار الجن . وقد رأيت لأبي العباس القرافي المالكي صاحب " القواعد " كلاماً حسناً في التعبير ، فرأيت أن أذكره ههنا . قال : اعلم أن تفسير المنامات قد اتسعت تقييداته ، وتشبعت تخصيصاته ، وتنوعت تفريعاته بحيث صار لا يقدر الإنسان يعتمد على مجرد المنقولات لكثرة التخصيصات بأحوال الرائين ، بخلاف تفسير القرآن الكريم ، والتحدث في الفقه ، والكتاب والسنة ، وغير ذلك من العلوم . فإن ضوابطها محصورة ، أو قريبة من الحصر . وعلم المنامات منتشر انتشاراً شديداً ، لا يدخل تحت ضبط . لا جرم إن احتاج الناظر فيه - مع ضوابطه وقوانينه - إلى قوة من قوى النفس المعينة على الفراسة والاطلاع على المغيبات ، بحيث إذا توجه الحزر إلى شيء لا يكاد يخطئ ، بسبب ما يخلفه الله تعالى في تلك النفس من القوة المعينة على تقريب الغيب أو تحقيقه . فمن الناس من هو كذلك . وقد يكون ذلك عاماً فيَ جميع الأنواع . وقد يهبه اللّه تعالى ذلك باعتبار المنامات فقط ، أو بحسب علم الرمل فقط ، فلا يفتح له صحة القول والنطق في غيره . ومن ليس له قوة نفس في هذا النوع صالحة في ذلك لعلم تعبير الرؤيا لا يكاد يصيب إلا على النذور ، فلا ينبغي له التوجه لعلم التعبير . ومن كانت له قوة نفس هو الذي ينتفع بتعبيره . وقد رأيت من له قوة نفس مع القواعد . فكان يتحدث بالعجائب والغرائب في المنام اللطيف ، ويخرج هذه الأشياء الكثيرة ، والأحوال المتباينة ، ويخبر فيه سن الماضيات والحاضرات والمستقبلات ، وينتهي في المنام اليسير إلى نحو مائة من الأحكام بالعجائب والغرائب ، حتى يقول من لا يعلم أحوال قوى النفوس : إن هذا من الجان والمكاشفة ، وليس كما قال ، بل هو قوة نقس ، تجد بسببها تلك