عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

330

الذيل على طبقات الحنابلة

ولد سنة اثنتين وستمائة . وسمع بدمشق من ابن الحرستاني ، وابن البناء ، وابن ملاعب ، وابن الجلاجلي ، والشمس العطار السلمي ، وموسى بن عبد القادر ، والشيخ موفق الدين وابن أبي لقمة ، وجماعة آخرين . ورحل في طلب الحديث والعلم . وسمع ببغداد من الشيخ أبي الفتح بن عبد السلام ، وابن الجواليقي ، والداهري ، وعمر بن كرم ، وعلي بن نورنداز ، والسهروردي ، وأبي منصور بن عفيجة ، وأبي نصر النرسي ، وابن الزبيدي ، وخلق . وسمع من عبد الرحمن بن علوان بحلب ، ومن أحمد بن سلامة النجار بحران ، ومحمود بن أبي العز بن الشطيطي بالموصل ، وغيرهم . وسمع كثيراً من الكتب الكبار والأجزاء . وعني بالحديث . وقرأ بنفسه وله إجازة من جماعة من الأصبهانيين والبغداديين ، كأسعد بن روح ، وعائشة بنت معمر ، وزاهر الثقفي ، وابن طبرزد ، وابن سكينة ، وابن الأخضر ، وغيرهم . وتفقه في المذهب ، وأفتى ، ودرس بالمدرسة الصاحبية بقاسيون نحواً من عشرين سنة ، وبمدرسة الشيخ أبي عمر . وولي في آخر عمره مشيخة دار الحديث الظاهرية . وحدث بها مدة . وكان من خير خلق الله علماً وعملاً . قال الذهبي : قرأت بخط العلامة كمال الدين بن الزملكاني في حقه : كان كبير القمر ، له وقع في القلوب وجلالة ، ملازم للتعبد ليلاَ ونهاراً ، قائم بما يعجز عنه غيره ، مبالغ في إنكار المنكر . بائع نفسه فيه ، لا يبالي على من أنكر . يعود المرضى ، ويشيع الجنائز ، ويعظم الشعائر والحرمات . وعنده علم جيد . وفقه حسن . وكان داعية إلى عقيدة أهل السنة والسلف الصالح ، مثابراً على السعي في هداية من يرى فيه زيغاً عنها . وكانت جنازته مشهودة . إلى آخر كلامه . وقال البرزالي : تفرد بعلو الإِسناد ، وكثرة الرواية والعبادة ، ولم يخلق مثله .