عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
314
الذيل على طبقات الحنابلة
ولما توفي شيخه ابن دويره بالبصرة ولي التدريس بمدرسة شيخه ، وخلع عليه ببغداد خلعة ، وألبس الطرحة السوداء في خلافة المستعصم سنة اثنين وخمسين . وذكر ابن الساعي : أنه لم يلبس الطرحة أعمى بعد أبي طالب بن الحنبلي سوى الشيخ نور الدين هذا . ثم بعد واقعة بغداد : طلب إليها ليولي تدريس الحنابلة بالمستنصرية ، فلم يتفق . وتقدم الشيخ جلال الدين بن عكبر - الذي سبق ذكره - فرتب الشيخ نور الدين مدرساً بالبشيرية . فلما توفي ابن عكبر المذكور نقل إلى تدريس المستنصرية في شوال سنة إحدى وثمانين . وله تصانيف عديدة ، منها : كتاب " جامع العلو في تفسير كتاب الله الحي القيوم " كتاب " الحاوي " في الفقه ، في مجلدين " الكافي ، في شرح الخرقي " " الواضح " ، في شرح الخرقي ، " الشافعي " في المذهب " مشكل كتاب الشهادات " طريقه في الخلاف يحتوي على عشرين مسألة . تفقه عليه جماعة ، منهم : الإِمام صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق ، وسمع منه . وكان يكتب عنه في الفتاوى ، ثم أذن له فكتب عن نفسه ، وقال عنه : كان شيخنا من العلماء المجتهدين ، والفقهاء المنفردين . وروى عنه جماعة من شيوخنا بالإِجازة . وكانت له فطنة عظيمة ، وبادرة عجيبة . أنبأني محمد بن إبراهيم الخالدي - وكان ملازماً للشيخ نور الدين حتى زوجه الشيخ ابنته - قال : عقد مرة مجلس بالمستنصرية للمظالم ، وحضر فيه الأعيان ، فاتفق جلوس الشيخ إلى جانب بهاء الدين بن الفخر عيسى ، كاتب ديوان الإنشاء ، وتكلم الجماعة . فبرز الشيخ نور الدين عليهم بالبحث ، ورجع إلى قوله ، فقال له ابن الفخر عيسى : من أين الشيخ ؟ قال : من البصرة . قال : والمذهب ؟ قال : حنبلي . قال : عجباً ! بصري ، حنبلي ؟ فقال الشيخ : هنا أعجب