عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

304

الذيل على طبقات الحنابلة

قلت : أجاز لغير واحد من شيوخنا ، كالعلم البرزالي ، وعبد المؤمن بن عبد الحق وعلي بن عبد الصمد . وتوفي يوم الجمعة تاسع عشرين - أو يوم السبت سلخ صفر - سنة اثنين وثمانين وستمائة ببغداد ، وصلَّى عليه يوم السبت ، ودفن بباب حرب رحمه اللّه تعالى . عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي ، الجماعيلي الأصل العمادي ، الفقيه الإمام ، الزاهد الخطيب ، قاضي القضاة ، شيخ الإسلام ، شمس الدين ، أبو محمد ، وأبو الفرج ، ابن الشيخ أبي عمر : ولد في المحرم سنة سبع وتسعين وخمسمائة بالدير بسفح قاسيون . وسمع من أبيه ، وعمه الشيخ موفق الدين ، وبإفادتهما من عمر بن طبرزد ، وحنبل ، وأبي اليمن الكندي ، وأبي القاسم بن الحرستاني ، وابن ملاعب ، وجماعة . أوجز له الصيدلاني ، وابن الجوزي ، وجماعة ثم سمع نفسه من أصحاب السلفي . وقرأ الناس على ابن الزبيدي ، وابن اللتي وجماعة . وعنى بالحديث وكتب بخطه الأجزاء والطباق . وتفقه على عمه شيخ الإِسلام موفق الدين . وعرض عليه كتاب " المقنع " وشرحه عليه . وأذن له في إقرائه ، وإصلاح ما يرى أنه يحتاج إلى إصلاح فيه . ثم شرحه بعده في عشر مجلدات . واستمد فيه من " المغني " لعمه . وأخذ الأصول عن السيف الآمدي . ودرس وأفتى . وأقرأ العلم زماناً طويلاً وانتفع به الناس ، وانتهت إليه رياسة المذهب في عصره ، بل رياسة العلم في زمانه . وكان معظماً عند الخاص والعام ، عظيم الهيبة لدى الملوك وغيرهم ، كثير الفضائل والمحاسن ، متين الديانة والورع . وقد جمع المحدث إسماعيل بن الخباز ترجمته وأخباره في مائة وخمسين جزءاً ، وبالغ ، وبقي كلما أثنى عليه بنعت من الفقه ، أو الزهد ، أو التواضع : سرد ما ورد