عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

30

الذيل على طبقات الحنابلة

يا سائرين إلى مصر بربِّكم * رفقاً علي ، فإن الأجر مكتسب قالوا لساكنها : حُييت من سكن * يا منية النفس ، ماذا الصد والغضب ؟ بالشام قوم وفي بغداد قد أسفوا * لا البعد أخْلَق بلواهم ولا الحقب قد كنت بالكتب أحياناً تعللهم * فاليوم لا رسل تأتي ولا كتب أُنسيتَ عهدهم أم أنت في جدث * تسفى وتبكي عليك الريح والسحب بل أنت في جنة تجنى فواكهها * لا لغو فيها ، ولا غول ولا نصب يا خير من قال بعد الصحب " حدثنا " * ومن إليه التقى والدين ينتسب لولاك مادَ عمود الدين ، وانهدمت * قواعد الحق ، واغتال الهدى عطب فاليوم بعدك جمر الغيّ مضطرم * بادي الشرار ، وركن الرشد مضطرب فلَيبكيِنَّك رسول الله ما هتفت * ورق الحمام ، وتبكي العجم والعرب لم يفترق بكما حال ، فموتكما * في الشهر واليوم هذا الفخر والحسب أحييت سنته من بعدما دفنت * وشِدْتها وقد انهدت لها رتب وصنتها عن أباطيل الرواة لها * حتى استنارت ، فلا شك ولا ريب ما زلت تمنحها أهلاً ، وتمنعها * من كان يلهيه عنها الثغر والشنب قوم بأسماعهم عن سمعها صمم * وفي قلوبهم من حفظها قُضب تنوب عن جمعها منهم عمائمهم * أيضاً ، ويغنيهم عن عرسها اللقب يا شامتين وفينا ما يسوؤهم * مستبشرين وهذا الدهر محتسب ليس الفناء بمقصور على سبب * ولا البقاء بممدود له سبب ما مات من عز دين الله يعقبه * وإنما الميت منكم من له عقب ولا تقوض بيت كان يعمده * مثل العماد ، ولا أودى له طنب علا العلى بجمال الدين بعد ، كما * تحيى العلوم بمحيي الدين والقرب وتسبق الخيل تاليها ، إن بعدت * وغاية السبق لا تعيى له النجب مثل الدراري السواري شيخنا أبداً * نجم يغور ويبقى بعده شهب من معشر هجروا الأوطان وانتهكوا * حُمر الخطوب وأبكار العلى خطبوا