عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

292

الذيل على طبقات الحنابلة

قال الحافظ الذهبي : قرأت بخط السيف بن المجد قال : كنت ببغداد ، فبنى المستنصر مسجداً وزخرفه ، وجعل به من يقرأ ويسمع . فاستدعى الوزير جماعة من القراء ، وكان منهم صاحبنا عبد الصمد بن أحمد . فقال له : تنتقل إلى مذهب الشافعي ، فامتنع ، فقال : أليس مذهب الشافعي حسناً ؟ قال : بلى ، ولكن مذهبي ما علمت به عيباً أتركه لأجله . فبلغ الخليفة ذلك ، فأعجبه قوله . وقال : هو يكون إمامه دونهم . وعرض عليه العدالة فأباها . قال الذهبي : سمعت أبا بكر المقصاتي يقول : طلب مني شيخنا عبد الصمد مقصاً ، فعملته وأتيته به . فما أخذه حتى أعطاني فوق قيمته . وذكره شيخنا صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق في مشيخته ، فقال : هو شيخ بغداد كلها . إليه انتهت رياسة القراءات والحديث بها . كان من العلماء العاملين ، والأئمة الموصوفين بالعلم والفضل والزهد . وصنف الخطب التي انفرد بفنها وأسلوبها ، وما فيها من الصنعة والفصاحة . وجمع منها شيئاً كثيراً . ذهب في واقعة بغداد مع كتب له أخرى بخطه وأصوله ، حتى كان يقول : في قلبي حسرتان : ولدي وكتبي . فإنه كان له ولد اسمه أحمد - وبه يكنى - صالح فاضل حسن السمت . خلفه بمسجد قمرية ، لما رتب هو شيخاً برباط سوسيان في زمن المستعصم . وكان حسن الصوت حسن القراءة . وعدم في الواقعة . وبقي يتأسف عليه وعلى كتبه . قال الذهبي : قرأ عليه الشيخ إبراهيم الرقي الزاهد ، والتقى أبي بكر الجزبور المقصاتي ، وأبو عبد اللّه بن خروف ، وأبو العباس أحمد بن موسى الموصليان ، وجماعة - وكان إماماً محققاً ، بصيراً بالقراءات وعللها وغريبها ، صالحاً زاهداً ، كبير القدر ، بعيد الصيت . قلت : وحدث بالكثير ، وسمع منه خلائق . وحكى عنه الحافظ بن النجار في تاريخه ، وكان شيوخ بغداد يقرأون عليه